لِي وَ كَان أَرْبَعِين دِرْهَماً فَقَالَت يَا أَسْمَاءُ ائْتِينِي بِبَقِيَّةِ حَنُوطِ وَالِدِي مِن مَوْضِع كَذَا وَ كَذَا فَضَعِيه عِنْدَ رَأْسِي فَوَضَعَتْه ثُم تَسَجَّت بِثَوْبِهَا وَ قَالَت انْتَظِرِينِي هُنَيْهَةً وَ ادْعِينِي فَإِن أَجَبْتُك وَ إِلَّا فَاعْلَمِي أَنِّي قَدْ قَدِمْت عَلَى أَبِي ص فَانْتَظَرَتْهَا هُنَيْهَةً ثُم نَادَتْهَا فَلَم تُجِبْهَا فَنَادَت يَا بِنْت مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى يَا بِنْت أَكْرَم مَن حَمَلَتْه النِّسَاءُ يَا بِنْت خَيْرِ مَن وَطِئَ الْحَصَا يَا بِنْت مَن كَان مِن رَبِّه
قاب قَوْسَيْن أَوْ أَدْنى
قَال فَلَم تُجِبْهَا فَكَشَفَت الثَّوْب عَن وَجْهِهَا فَإِذَا بِهَا قَدْ فَارَقَت الدُّنْيَا فَوَقَعَت عَلَيْهَا تُقَبِّلُهَا وَ هِيَ تَقُول فَاطِمَةُ إِذَا قَدِمْت عَلَى أَبِيك رَسُول اللَّه فَأَقْرِئِيه عَن أَسْمَاءَ بِنْت عُمَيْس السَّلَام فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِك إِذْ دَخَل الْحَسَن وَ الْحُسَيْن فَقَالا يَا أَسْمَاءُ مَا يُنِيم أُمَّنَا فِي هَذِه السَّاعَةِ قَالَت يَا ابْنَيْ رَسُول اللَّه لَيْسَت أُمُّكُمَا نَائِمَةً قَدْ فَارَقَت الدُّنْيَا فَوَقَع عَلَيْهَا الْحَسَن يُقَبِّلُهَا مَرَّةً وَ يَقُول يَا أُمَّاه كَلِّمِينِي قَبْل أَن تُفَارِق رُوحِي بَدَنِي قَالَت وَ أَقْبَل الْحُسَيْن يُقَبِّل رِجْلَهَا وَ يَقُول يَا أُمَّاه أَنَا ابْنُك الْحُسَيْن كَلِّمِينِي قَبْل أَن يَتَصَدَّع قَلْبِي فَأَمُوت قَالَت لَهُمَا أَسْمَاءُ يَا ابْنَيْ رَسُول اللَّه انْطَلِقَا إِلَى أَبِيكُمَا عَلِيٍّ فَأَخْبِرَاه بِمَوْت أُمِّكُمَا فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا قُرْب الْمَسْجِدِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا بِالْبُكَاءِ فَابْتَدَرَهُمَا جَمِيع الصَّحَابَةِ فَقَالُوا مَا يُبْكِيكُمَا يَا ابْنَيْ رَسُول اللَّه لَا أَبْكَى اللَّه أَعْيُنَكُمَا لَعَلَّكُمَا نَظَرْتُمَا إِلَى مَوْقِف جَدِّكُمَا فَبَكَيْتُمَا شَوْقاً إِلَيْه فَقَالا لَا أَ وَ لَيْس قَدْ مَاتَت أُمُّنَا فَاطِمَةُ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهَا قَال فَوَقَع عَلِيٌّ ع عَلَى وَجْهِه يَقُول بِمَن الْعَزَاءُ يَا بِنْت مُحَمَّدٍ كُنْت بِك أَتَعَزَّى فَفِيم الْعَزَاءُ مِن بَعْدِك ثُم قَال
لِكُل اجْتِمَاع مِن خَلِيلَيْن فُرْقَةٌ * وَ كُل الَّذِي دُون الْفِرَاق قَلِيل
وَ إِن افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أَحْمَدَ * دَلِيل عَلَى أَن لَا يَدُوم خَلِيل
ثُم قَال ع يَا أَسْمَاءُ غَسِّلِيهَا وَ حَنِّطِيهَا وَ كَفِّنِيهَا قَال فَغَسَّلُوهَا وَ كَفَّنُوهَا وَ حَنَّطُوهَا وَ صَلَّوْا عَلَيْهَا لَيْلًا وَ دَفَنُوهَا بِالْبَقِيع وَ مَاتَت بَعْدَ الْعَصْرِ
و قال ابن بابويه رحمه الله جاء هذا الخبر كذا و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد .
قلت الظاهر و المشهور مما نقله الناس و أرباب التواريخ و السير أنها ع دفنت بالبقيع كما تقدم