« 1 » وَ إِنَّه
« 2 » وَ لَيْس فِي نَفْس الْآيَةِ أَن ذَلِك كَان اللَّه تَعَالَى يَخْلُقُه اخْتِرَاعاً أَوْ يَأْتِيهَا بِه الْمَلَك وَ إِنَّمَا هُوَ يَدُل عَلَى كَثْرَةِ شُكْرِهَا لِلَّه تَعَالَى كَمَا تَقُول رَزَقَنِيَ اللَّه الْيَوْم دِرْهَماً كَمَا قَال
« 3 » وَ لِلزَّهْرَاءِ مِن هَذَا الْبَاب مَا لَا يُنْكِرُه مُسْلِم مِن حَدِيث الْمِقْدَادِ وَ خَبَرِ الطَّائِرِ وَ الرُّمَّان وَ الْعِنَب وَ التُّفَّاح وَ السَّفَرْجَل وَ غَيْرِهَا وَ ذَلِك مِمَّا يُقْطَع عَلَى أَنَّهَا كَانَت تَأْكُل مَا لَم يَكُن لِغَيْرِهَا مِن جَمِيع الْخَلْق بَعْدَ هُبُوطِ آدَم وَ حَوَّاءَ - وَ فِي الْحَدِيث أَن النَّبِيَّ ص دَخَل عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ يَفُورُ دُخَانُهَا فَأَخْرَجَت فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْن أَيْدِيهِمَا فَسَأَل عَلِيٌّ ع أَنَّى لَك هَذَا قَالَت هُوَ مِن فَضْل اللَّه وَ رِزْقِه
« 4 » يُرِيدُ بِذَلِك الْعَفَاف لَا الْمُلَامَسَةَ وَ الذُّرِّيَّةَ لِأَنَّه لَوْ لَم يَكُن كَذَلِك لَجَعَل حَمْلَهَا لَه وَ وَضْعَهَا وَ مَخَاضَهَا بِغَيْرِ مَا جَرَت بِه الْعَادَةُ فَلَمَّا جَعَلَه عَلَى مَجْرَى الْعَادَةِ دَل عَلَى مَقَالِنَا وَ يُؤَكِّدُ ذَلِك الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي مَدْح التَّزْوِيج وَ طَلَب الْوَلَدِ وَ ذَم الْعُزُوبَةِ وَ قَال تَعَالَى لِلزَّهْرَاءِ وَ لِأَوْلَادِهَا
« 5 » حَسَّان بْن ثَابِت