محفوظ . قال : « سألتني أيدك اللّه بحسن المعونة والتوفيق ، وارشندك من اليقين الجلي أوضح طريق ، ايضاح أجوبة المسائل التي أودعها الشيخ أبو الحسن بن بطلان رسالته الموسومة بدعوة الأطباء واظهار معانيها لذوي العقول الألباء فتوقفت عن ذلك لأنني فكرت في أجوبة هذه المسائل وحل الشكوك فيها فرأيت بعضها يعسر حله فلم أوثر ان أحل بعضها واترك البعض .
ثم لما ترادفت كتبك تحث على انجاز ذلك واتفق ان وقع عندي كتاب الرئبس أبي علي بن سينا رحمه اللّه جوابا عن كتاب ورد اليه من أحد تلاميذه يسأله عن مسائل بكتب أجوبتها فقال : اما أجوبة المسائل التي اعلمها يقينا فقد كتبت جوابها مع البرهان ، والتي لم يكن عندي لها برهان كتبت جوابها اقناعا ، وما لم اعلمه قلت لا اعلمه . فلما رأيت مع عظم شأن هذا الرجل وجلاله قدره في العلم بقول هذا رأيت أن اسعفك بما جاء به الخاطر وان لا احرمك الكل لأجل القصور عن البعض . وكنت أتصور انه يقبح ان أجيب عن بعضها دون بعض ، فإذا فعلت ذلك فلي أسوة بهذا الرجل الغزير الفضل وأرجو ان يكون ما آتي به من ذلك موافقا لغرضك وحالا للشبهة التي اختلجت في فكره وباللّه استعين » .
[ المسألة الأولى في طباع الحبشة والصقالبة ]
وابن اثردي نفسه يصف هذه المسائل في موضع اخر بأنها أقرب إلى المعاياة اي الاعياء والتعجيز وان بعضها لا يترتب عليه كبير امر الا بتحويل المعنى إلى قصد آخر . وهو يأخذ بحل هذه المسائل ويبدأ بالمسألة الأولى من مسائل الطبائعي ، وهي سؤال عن جماعتين هما الحبشة والصقالبة فيقول ان المناخ في بلادهما مختلف فالجماعة الأولى الحبشة الافارقة الذين تشتد الحرارة في بلادهم طوال السنة والجماعة الثانية الصقالبة ( السكلاف ) وهم شعوب اليوغوسلاف والبلغار في الجزء الجنوبي الشرقي من أوربا ، وبلادهم شديدة البرودة بالنسبة لشعوب إفريقيا . فيسأل لماذا يغتذون جميعا بالأغذية الحارة اليابسة ويشربون الخمور وكان المفروض ان يكون الامر خلاف ذلك نظرا لاختلاف مناخهم وبيئتهم ؟ ثم يسارع فيضع جوابا للمسألة فيقول ان