- القسم السابع - في امتحان الفاصد في ما يحتاج إلى معرفته من المنافع
قال : هذا شيء يتعلق بفتانا أبي جابر فالنوبة معه . فقال أبو جابر لصاحب الدار : يا أستاذ أسألك ان تنوب عني في مساءلته وانا أعوضك عن ذلك بأن أغني لك في شعر شاجي لما أهدت جاريتها للمتوكل يوم فصاده .
قال : افعل : فاندفع الغلام وغنى :
فصدت عرقا تبتغي صحة * البسك الله به العافية
فاشرب بهذا الكأس يا سيدي * مستمتعا من هذه الجارية
واجعل لمن اهداكها زورة * تحظى بها في الليلة التالية
فصاح وطرب وشرب ثم ملأوا الاقداح فغنى :
ويح الطبيب الذي جست يداه يدك * ما كان اخبره فيما به اعتمدك
لو أن الحاظه كانت مباضعه * وقد نحاك بها من رقة فصدك
فصاح وطرب وشرب وملأوا الاقداح فلما شربوا سكتت الجماعة فقال الشيخ :
كان لملوك اليونان عادة وذلك انهم لا يعلمون صناعة لانسان الا بعد تأمل مولده لان المطبوع في كل امرء هو الذي يكون دليل الشيء قويا في مولده ، والذين لا مولد لهم يدخلونهم إلى بيت فيه صور الصنائع فما تحركت اليه طباعهم ومالت نحوه نفوسهم واشرأبت اليه قلوبهم اخذوهم بتعلمه لقولهم :