تتعلق بالجسد وخمس بالنفس . فاما التي تتعلق بالجسم فإنها تجيد الهضم وتدر البول وتحسن اللون وتطيب النكهة وتزيد في القوة . واما التي تتعلق بالنفس فإنها تسر النفس وتقرب الامل وتشجع القلب وتحسن الخلق وتقاوم البخل . ثم شرب وقال لغلامه : امض إلى تلميذي أبي جابر الفاصد وادعه ومعه عوده ، وجز بصديقينا أبي أيوب الكحال وأبي سالم الجرائحي . وقل لأبي موسى الصيدلاني : تحياتي عليك الا جعلتنا في هذا اليوم من أحد زبونك . فما كانت هنيهة حتى حضر القوم فسلموا فرددنا عليهم السلام .
وسألوا عني فأخبرهم بحالي . ثم بدأ القوم يشكون ما يقاسونه من المعيشة ويتذاكرون ما بقي من الصيدلة . فرأيت قوما قد لاذوا بالأدب الا ان السوقبة عليهم أغلب . فسكتوا ساعة ثم اخذوا في الكلام في مسألة . فقال الشيخ :
اليوم خمر وغدا امر « 83 » ما فينا اليوم قراءة ولا تدريس لان العلم اندائم يكدّ النفوس ، وجالينوس يقول : ان العلماء محتاجون إلى أن يتركوا التفكر وقتا ما لئلا ينهك قواهم وأجسامهم . فان الأجسام آلة القوى والافعال .
ثم ملأ القدح وقال لتلميذه : اعلم أن القدماء يقولون إن العود مبني على الطبائع الأربع « 84 » وان الضرب من المغني يجري مجرى المبضع من الفاصد ، والأوتار كالعروق ، ووجه العود كالأعصاب . فإياك ان تضرب ضربا يقع ايقاعه خارج الأوتار . واعتمد ما سمعت مني . وهات غنني شعر أبي نؤاس في استاذنا جبريل الطبيب « 85 » . فضرب الغلام واندفع يغني :
هامش
( 83 ) كلمة الشاعر امرئ القيس عندما بلغه مقتل أبيه وهو عاكف على الشراب
( 84 ) يقول اليونانيون ان أخلاط الجسم أربعة هي الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء بوافقها أربعة طبائع هي الدموي والبلغمي والصفراوي والسوداوي
( 85 ) جبرائيل بن يحتيشوع بن حورجس أحد الأطباء المشهورين في صدر الدولة العباسية . خدم الرشيد والأمين والمأمون ونال مكانة مرموقة عندهم وثروة طائلة .