الباب الثاني في كيفية تعليم القدماء صناعة الطب :
وذلك أنه يقال : ان تقدم العلوم والصنائع [ المأخوذة ] من قدماء المصريين تتعارف على ذلك الفلاسفة بحسب ما دونوا في كتبهم ، واليهود في دينهم ، ولا فائدة فيما نحن فيه بالتطويل في تصحيح هذا القول لأنه كاف ، فصدقت الأحوال الموجودة فيما نحن فيه بالتطويل في تصحيح هذا القول لأنه كاف ، فصدقت الأحوال الموجودة في كتب جالينوس .
ان الطب ظهر في بيت من خزائن وسط الإقليم الرابع ، أحدهما يسمى رودش ، والاخر قنيدش ، والثالث يسمى قو . [ ومن هنا ] كان ابقراط المشهور في صناعة الطب . وان الأطباء خاصة كانوا من الزهاد والملوك لا يخرج منهم إلى غيرهم . وكان الاباء [ يلقنون ] على كل صالح من أبنائهم تلقينا وعهدا . وأول شئ كان الاباء يعلمونه الأولاد التشريح كما ذكر جالينوس في المقالة الثانية من كتاب في عمل التشريح 1 . فكانت هذه الصناعة هوى ووقف على بيت واحد إلى أن نشأ فيهم ابقراط الأول 2 ، ولقن الصناعة ونظر فيها وفحص عنها فوجدها قد بادت من رودش ، وقاربت ان تبيد أيضا من قنيدش ، فوقع في فكره ان لم تدون في الكتب بادت وذهب فخر السلف . فصحح الصناعة ، وكتبها بأقاويل غامضة ، والغاز عويصة لا يكاد يقف عليها أخو عمرو « * » ممن ألقيت عليه معانيها أو من له طبيعة فائقة وقريحة جيدة يتهيأ له بذلك ان يتعلم ويستنبط ما أخفاه ابقراط ببحث شديد . وافهم ابقراط معاني كتابه لولديه ثاسلس الأول 3 وذويقون 4 .
وأوصى اليهما ان يفيداها من أتاهما من الأخيار كان من كان ، من « * * » قرابتهما أو من الغرباء . وكتب في ذلك عهدا وشرط في ذلك شروطا من قبلها علم ، ومن خالفها حرم . فشرع الناس في تعلم الطب ، واستقرت الصناعة في اليونانيين ، وقدم ملوكهم الأفضل فالأفضل من الأطباء . واختلفت الآراء فيها إلى أن نشأ وجاء بعده جالينوس المؤيد 5 من أهل برغامس 6 ، فائق الطبع ، حسن الذكاء ، صبور على
هامش
( * ) أخو عمرو - هو الغر والقليل المعرفة ( الأمثال للميدانى ) .
( * * ) في المخطوطة : كان كان من