جالينوس فانظر فيها ، فوقع في يدي كتابه في آراء ابقراط وأفلاطون فنظرت فيه فوجدته يقول : ان كلامي لا يفهمه الا رجلان ، رجل تدرب في الهندسة فيصير للبرهان في نفسه قوة ، ولا يقبل فيها الأقاويل المغلطة 3 ، ورجل تدرب في المنطق فعرف القوانين لا يفوته معها مطلوب . فاخترت تعلم صناعة الطب ، وأقبلت أتعلم الهندسة والمنطق . فلما صارت لي فيهما القوة التي أتعرف في جزئيات كل واحد منها ، رجعت إلى تعلم صناعة الطب . فوجدت الكتب الموضوعة كثيرة جدا ورأيت الجميع يقدمون كتب ابقراط وجالينوس على غيرها ، فنظرت في هذه خاصة .
وجوامعها ، وتفاسيرها . فوقفت بالمنطق ، على أن الجوامع والتفاسير مستغنيا عنها . ولما أدمت على ذلك فهمت صناعة الطب وتوليت علاج المرضى . ثم إنه وقع في يدي تفاسير من يدرس هذه الصناعة بالعراق ونظرت في كلامه فوجدته شديد الاضطراب غير لازم لقوانين التعليم على ما سنوضح في المقالة الثانية . ولما أدمت النظر نتج لفكرى تعليم الطريق النافع في تعليم صناعة الطب ، واختبرت بصناعة المنطق فوجدته سليما من الشبهة والحيرة ، لا مشقة فيه . فوضعته في هذا الكتاب لينتفع به من أراد تعلم صناعة الطب من الأخيار ، واما الأشرار فان تخلف طبائعهم ورداءة قرائحهم صارفة لهم عن التعلم ، ولو فهموا هذه الطريقة عشرة آلاف مرة . وهذه الطريقة تقوم لمن لا يجد معلما جيدا [ مقام المعلم الجيد ] فيمن له بها من ذوى القرائح الجيدة ، والطبائع الفائقة بلغ فيها الكمال في صناعة الطب في أقصر ما يمكن من الزمان الذي يمكن في مثله فهم ما في كتب ابقراط وجالينوس من هذه الصنعة .
وقبل ان نذكر هذه الطريقة نوصى ما يصحح ما ذهبنا اليه ان شاء اللّه تعالى .
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 62
مساهمون: علي بن رضوان المصري
ص٦٢