وتطرق ابن رضوان في هذا الباب إلى طريقة العلاج بالحيل ، واطنب الكلام في موضوعها . وقال : ان جالينوس عارض باصرار وشدة الداعين إلى ممارسة هذه الطريقة ، ووضع في ذلك كتاب حيلة البرء 12 . وقال أيضا ان رئيس فرقة المعالجين بالحيلة ثاسلس 13 لا يعرف سبب الأمراض ولا اعراضها ، ولا الفرق بين الصحة والمرض . وفي هذا تجن لا مبرر له . كما أن جالينوس لم يضع عنوان كتابه ( حيلة البرء ) ليلفت النظر - كما يزعم ابن رضوان - إلى الطرق غير العلمية التي يمارسها أصحاب الحيل ، بل استعرض فيه مذهب هذه الفرقة بحياد وموضوعية .
وأخذ ابن رضوان على الرازي في مؤلفاته أمورا شكلية لا تمس قواعد الطب وفنونه التطبيقية ، وهو يستند في نقده على آراء جالينوس حتى إذا كان في هذه الآراء عوز من الحجج التي تدعم موقفه . كما انتقد ابن رضوان الرازي لأنه - على حد زعمه ( مارس العلاج بطريقة الحيل وهو لا يعلم ذلك ) . وردد بهذه المناسبة ما قاله الرازي في تعريف فرق الطب الثلاثة ، والفروق فيما بينها . واعترف قائلا :
( وكان الرازي مجيدا فيما قاله بذلك ، على ما في كلامه من شدة الاقتضاب ) . قال الرازي وما أصدق ما قال : ان الفرقة التي تؤمن بالقياس وتعالج الأمراض على أسسه ، تحتم معرفة طبيعة المرض قبل النظر في رسم خطة علاجه . بينما فرقة أصحاب التجارب تبنى معارفها عن الأمراض وعلاجها على دراسة حالات المرض الانية دون الاهتمام بتقصى طبيعة المرض وأسبابه . أما فرقة أصحاب الحيل فتنظر إلى العلاجات الشافية لظواهر الأمراض واعراضها دون الالتفات إلى القياس أو إلى ما تكشف عنه الخبرة والتجربة .
لم يرتح ابن رضوان من استطراد الرازي في كلامه عن فرق الطب الثلاث المذكورة ، إذ كان من رأيه ان يحصر الرازي كلامه في فرقة أصحاب الحيل وحدها دون الفرقتين الأخريين . وجملة القول في الحكم على نقد ابن رضوان انه اهتم بأطراف المواضيع التي عالجها الرازي لا بلبابها .
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 53
مساهمون: علي بن رضوان المصري
ص٥٣