تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

6 - مضامين المقالة الثانية :

هذه المقالة بثلاث أبواب فيها غير قليل مما سبق بحثه في المقالة الأولى ، اما الجديد فيها فهو نقد ابن رضوان اللاذع وتجنيه على اثنين مع المع أطباء المسلمين وأكثرهم فضلا على الأطباء ، هما حنين بن إسحاق وأبو بكر الرازي . قال ابن رضوان في هذه المقالة ان تعليم المنطق أكثر ضرورة لتعليم الطب من علم النجوم . وهذا رأى غريب في بابه يخالف الواقع في العصور الاسلامية وما قبلها عند اليونانيين . كما كان ابن رضوان نفسه من علماء التنجيم البارزين في زمانه . وهو يعتبر علم الحساب ضروريا لممارسة الصناعة الطبية ، وخصوصا في اختبار قوى الأدوية والأطعمة . ويفهم من الباب الأول من هذه المقالة ان ابن رضوان كان يعالج الأمراض بالطبائع المضادة 1 لمزاج حالة المريض ، وهي طريقة اتبعها الأطباء اليونانيين القدماء ، فيعادلون المزاج الحار بالأطعمة والأدوية المبردة وبالعكس ، مع اعتبار أوقات طلوع الكواكب الثابتة وغروبها ومدود الأنهار ، وهطول الأمطار ، فيقول ( نقلا عن جالينوس ) ان معرفة مسار الشمس والقمر والزهرة وعطارد مفيد لمعرفة طبيعة بحرانات 2 الأمراض ، وأيام دوراتها ، وفيما إذا كانت سليمة أم مهلكة ، تامة أم ناقصة . ثم عرج المؤلف إلى نغمة الإعادة المألوفة في كتابه ، فذكر فضل المنطق وعلم الطبيعة على الطب في معرفة خلق الجنين ، والانحلال والفساد فيه وفي الأجسام البالغة النمو . وتطرق المؤلف في هذا الباب أيضا إلى حاجة الطبيب الممارس إلى معرفة أنواع المطبوخات . واولياتها من المواد ، وطرائق تركيبها وصنعها 3 ، والمزورات التي تغير من ألوانها وطعومها بما يرضى المريض ويشجعه على تناولها ، وخصوصا في حالة الأمراض المزمنة . كما يفرض على الطبيب ان يعرف استطباب المعالجة باليد واستعمال الأدوات في جراحة الشق والبط والكي والفصد وما إلى ذلك . وان يلم بتطبيق هذه العمليات ، فقد يحتاج الطبيب إلى ذلك في بعض الحالات المستعجلة حين يعز حضور من يختص بعملها . ويؤكد ابن رضوان بهذه المناسبة ان الطبيب في هذه
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 50 | علي بن رضوان المصري / كمال السامرائي