تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فكرتى ابن رضوان وحنين في موضوع الاخلاط . ومع ذلك لم نر مبررا لنقد حنين فيما أورده عن الاخلاط في كتابه المدخل إلى الطب . وانتقد ابن رضوان في هذا الباب أيضا تفسير حنين لكتاب جالينوس في الأغذية 9 واتهمه من غير سند منقول بتشويه مضامين هذا الكتاب ، كما نقد كتاب كامل الصناعة الطبية 10 لعلي بن العباس المجوسي 11 دون ان يشير إلى مفردات ما فيه من الأغلاط التي يزعمها ، واكتفى بالقول بأنها ( ما لا يتهيأ احصاؤه كثرة ) . ولا جدال في أن ابن رضوان بعيد كل البعد عن اعطاء هذا الكتاب القيم حقه من التقييم والتقدير . وافتتح ابن رضوان الباب الثالث من هذه المقالة بهجوم مباغت على أبى بكر الرازي قائلا : ( انه بطيء الفهم ، مرتبك الفكر ، على الرغم من شدة حرصه على التعلم ، ودأبه على قراءة الكتب ونسخها ) واستطرد يقول : وانه من شدة وهمه في تقدير الأمور العلمية صار ينتقد كبار العارفين بفنون الصناعة الطبية ، ومن احرز نجاحا باهرا بممارستها . كما حكم على الرازي بأنه لا علم له بعلم النجوم والمنطق ولا بالعلوم الطبيعية . واعتبر شكوكه على آراء جالينوس لا تدل الا على سوء فهمه لأفكاره العلمية ، وقصر نظره في ابعادها ومبادئها . وما أشبه هذه اللهجة بلغة جالينوس حين يخاصم ويناقش . ولا حاجة ان نذكر ان ابن رضوان نفسه لم يول أهمية لعلم النجوم في تعلم الطب وممارسته كما أسلفنا فيما تقدم ، فكيف ينتقد الرازي لأنه - على حد زعمه - لا معرفة له بعلم النجوم ؟ وأما قوله : ولا علم له بالعلوم الطبيبية فأكثر الاحتمال انه يوجه النظر بذلك إلى نزة ما ادخله الرازي بهذا الموضوع في كتاب الحاوي ، في حين ان له آراءا أصيلة في هذه العلوم ضمها إلى كثير من مؤلفاته ، ولم يدخلها في الكتاب الحاوي وله الحق ، ذلك لان هذا الكتاب في الطب التطبيقي حصرا . وحشر المؤلف في هذا الباب قوله ( ان الاسهاب في شرح المواضيع الطبية يضيع على القارئ جوهر المادة فيها ، وهذا رأى يطول فيه النقاش ) وقال أغرب من ذلك : ( ان صناعة الطب يمكن تعلمها بمدة أقصاها ستة أشهر ) . ولا حاجة ان نعلق على هذا الرأي فهو مردود جملة وتفصيلا .