الحالة بمنزلة الامر ، ويكون الجرائحى طائعا لما يوصى به الطبيب المعالج . ثم يقول متحفظا ومن الخطورة ان يتقلد الطبيب اختصاص الجرائحى دون مبرر أو اضطرار .
وأثنى المؤلف في هذا الباب على دياسقريدس كاختصاصى بمعرفة الأعشاب الطبية واستعمالاتها ، واختبار قواها الشفائية عند استطبابها للمرضى .
واستمر المؤلف يكرر ما سبق وقاله في ما بحوزته من المؤلفات اليونانية والعربية ، وذم كتب الكنانيش والمؤلفات المختصرة المماثلة لها .
وخصص ابن رضوان الباب الثاني من هذه المقالة في نقد أفكار حنين في الطب وأنثى بتقدير على ما ترجمه من الكتب اليونانية إلى العربية والسريانية ، وعلى تأليف كتبه بطريقة السؤال والجواب 4 ، الا انه سرعان ما انقلب ينتقد أفكار حنين التي ضمنها كتابه المدخل إلى الطب 5 . كما لام من اهتم بهذا الكتاب ومن فسره أو علق عليه ، وضرب مثلا على اغلاط حنين في عدد الاخلاط 6 التي ذكرها في كتاب المدخل المذكور ، وفي أصناف ألوانها وعلى اهماله ذكر خلط الصفراء وخلطين آخرين فرعيين معروفين بلونيهما الأحمر والبلسمى . ودخل ابن رضوان في نقاش جاد حول الخلط النارى اللون والأصفر ، وطريقة تولد كل منهما وأمثال ذلك مما له علاقة بالاخلاط الأربعة الرئيسة . كما انحنى باللائمة على ابن أخته حبيش بن الأعسم 7 على الزيادة التي أضافها إلى كتاب المدخل 8 قائلا : كان أحرى ان يتدارك حبيش الأغلاط التي وردت في متون كتاب المدخل لا ان يضيف عليها أخطاء جديدة .
ان موضوع الاخلاط نظري بحت ، فلم يثبت وجودها في الجسم لمسا أو عيانا ، بالرغم من افتراض الأطباء الأقدمين كونها العلة في اكتمال العافية أو انعدامها .
فهي في نظرهم إذا اضطربت صارت علة جميع الأمراض . وعلى الرغم من اعتبار مفهومها الذي لا يصح نقده في الوقت الراهن ، فان نقد ابن رضوان على ما ورد في كتاب المدخل لحنين لا حجة فيه ولا شاهد يدعم اعتراضاته عليه . كما أن ابقراط لم يكتب في ألوان الاخلاط كما زعم ابن رضوان . وقد أدخلنا في حسابنا عند الحكم على الآراء المتضاربة في قواعد العلوم الطبية وبخاصة كليات الطب ، مفاهيم ذلك الزمان التي لا يصح مناقشتها بالمفاهيم الراهنة . وقد اعتبرنا هذه الحقيقة في المقارنة بين
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 51
مساهمون: علي بن رضوان المصري
ص٥١