والفلسفة نسيت اليوم في البلدان التي كانت أخص البلدان بها ، اعني رومية واثينا ونواحي الروم وفي كثير من البلدان .
واقتصر أوجه الأطباء 6 بالإسكندرية على أربعة كتب من كتب ابقراط وهي : الفصول وتقدمة المعرفة ، والأمراض الحادة ، وكتاب الاهوية والبلدان والمياه . لان من كانت له قريحة جيدة ، وهمة حسنة ، وحرص على التعليم ، إذا نظر في هذه الكتب اشتاقت نفسه مما يرى فيها من عجائب حكمة ابقراط في الطب في باقي الموجود من كتب ابقراط . وهذه الغموض بعينه كان قصدهم في الأربعة كتب المنطقية ، فان النفس تدعو من له حرص ما ان ينظر في الأربعة الكتب الباقية من المنطق ، وإلى أن ينظر في كتب الفلسفة . [ ولما ] قصر هؤلاء هذا الغرض في كتب جالينوس اختاروا منها ستة عشر كتابا ورتبوها « * » في سبع مراتب :
المرتبة الأولى : مدخل إلى صناعة الطب ، فان من حصل له هذه المرتبة يمكنه ان يتعاطى اعمال الطب الجزئية ، فيتذوق حلاوتها ، فإن كان له من فراغ للتعلم تعلم ما بعدها . وان لم يكن له فراغ لم يكد يخفى عليه منافعها في علاج الأمراض . وان كان فقيرا اتسع له ان يعالج بما فهم منها من يأخذ منها حاجته من المال . وجميع هذه المرتبة أربعة كتب : أولها كتاب الفرق ، يستفاد منه قوانين العلاج على رأى أصحاب التجربة وأيضا على رأى أصحاب القياس . وإذ كان بالتجربة والقياس تستخرج الناس جميع ما في هذه الصناعة ، وما اتفقا عليه فهو الحق ، وما اختلفا فيه نظر ، فإن كان على طريقة القياس عمل على قوانين القياس ، وان كان على طريق التجربة عمل على طريق التجربة .
هامش
( * ) في المخطوطة : ورثوها
( * * ) في المخطوطة : اتقنا