تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولا يبقى عليك منه شئ . فإن كان التشكك يؤدى إلى شئ من العلوم والصنائع الخارجة عن الطب ، فقف عند الأمور الطبية ولا تتعداها فتصير إلى الهنديان العنادى . والأمور الطبية اما أن تكون محسوسة واما أن تكون قريبة من المحسوسة ، واما مطابقة للمحسوسة . فاقسم تعليم صناعة الطب بقسمين ، أحدهما تعرف النظر فيه اما في كتب ابقراط واما في كتب جالينوس ولا تخرج منها إلى غيرها « * » . وان شيت تجمع النظر في كتبهما فهو أبلغ واشرح . وآخر تصرفك في تعليم الصناعة اعني الجبر ورد الخلع والشق والخياطة والكي والبط والكحل وساير اعمال اليد . ولا تتعلم تعلم كسلان الا النظر إليها ومعرفتها بالعيان واختيار الجيد منها ، وساير ما يحتاج إليها فيها . وقد تحتاج أيضا ان تختبر ( أطعمة « * * » المرضى 1 فتعنى في صناعة الأطعمة وأنواع الطبيخ ، فإنك ما أكثرت من هذه الا شيئا كان أمكن بفضلك ، فأحسن في صناعتك . ولا سيما فان كثيرا من المرضى إذا كانت أمراضهم طويلة يخالفون الأطباء ، ويصيرون إلى ما يشتهون . فعند هذه الحال يعظم موقع الانتفاء بصنعة الأطعمة وأنواع الأطبخة . فان المتدرب في هذه الصنعة يتهيأ له من عمل المزورات ما يوهم المريض انه بلغ في شهوته ما أراد . مثال ذلك ربما اشتهى نقانق 2 أو جوذابا 3 ، فيعمل له من مزورات وغيرها على هذه الألوان ، وتعمل له شهوته ويزيد فيها أو ينقص منها في التركيب ما يدفع ضررها ان ينحى الضار منها ، ويجعل بموضعه على رأى الاسكندرانيين . ثم [ نقطع ] هذه المقالة ان شاء اللّه .
هامش
( * ) في المخطوطة : خيرها ( * * ) في المخطوطة أرضية المرضى