شرطوا له عليه من أجر عمله ، وليكن ما يكسب من المال مصروفا في المنافع الذي يليق به ، اعني اسعاف الأقارب والمعارف والنفقة على الأدوية التي يعالج بها المرضى ولا يمتنع في حال من الأحوال من علاج الفقراء والافضال عليهم . وليكن أمره على المرضى من غير قهر ولا قوة ، بل يخاطبهم بألين خطاب وطلاقة وجه .
ومن أبى من العلاج وقدر أن يقهره على ذلك ممن يمسكه له أو نحو هذا ، لم يمتنع من هذا العمل . وكيف تصرفت الأحوال فلا يمتنع من شئ يؤدى إلى نفع المرضى من غير فضاضة ولا قوة ، ويتوقى ان لا يحتشم من الفحص واستقصاء المسألة عما ينتفع به ويحتاج إلى معرفته . ولا يبالي إذا اقتنع المريض ومن يحضره كيف أقنعهم بعمل من اعمال الطب أم بحيلة أخرى متى كان فعله هذا يؤدى إلى انتفاع المريض . فان خدم بصناعته ملكا فالأجود ان يوقع في نفسه انه من النساك . وان من كمال صناعة الطب جلوسه بعد فراغ خدمة الملك ، اما متفرغا للنظر في صناعته ، واما مجتهدا في علاج الفقراء . وان عالج العوام فالأجود ان يوقع في نفوسهم انه من الكبراء .
وإذا فرغنا من هذا الكتاب فقد بقي علينا منه شئ اخر ، وهو ان نخبر بترتيب كتب جالينوس في المقالة التي ذكر فيها ترتيب قراءته كتب جالينوس ، فان ذلك حسن . وان شيت ان تقرأها على ما رتبه أوجه الأطباء بالإسكندرية ، فان ذلك أخص . وان شيت ان تقرأ كتب جالينوس التي فسر عن ابقراط ، فقد ذكرنا لكم فيما تقدم اغراضه فيها . وليكن نظرك في هذه الكتب أما بينك وبين معلم حاذق فيها وفي اعمال صناعة الطب ، فإنه لا يكتفى ان يكون عارفا بما فيها حتى يكون متدربا في الاعمال الجزئية في الصناعة . واما بينك وبين نفسك فلا تمر بشئ فلا تصير منه إلى ما بعده حتى تحكمه وتعتبره بصناعة المنطق ، فان صادفت فيها ما يوقع لك الشك فابلغ في الشكوك فيه إلى أن يظهر لك أمره ،
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 102
مساهمون: علي بن رضوان المصري
ص١٠٢