الباب السابع في الطريق النافع في تعليم صناعة الطب :
وذلك في حال المعلم ولمتعلم ، وكيف يكتسب بها المال ، فأول ما يبتدأ به من ذلك ان تقف على ما وصفنا لك في هذا الكتاب ، فتحذق كلما يكثر [ بالصناعة ] ومن يعرفها كائنا من كان ، فتستريح من العناء فيه . ثم شئت ان تقرأ كتب جالينوس على ما رتبها [ ما لا يشر به ] ( . . . ) وقد جعل ابقراط عيار اعمال الطب الجزئية كل ( . . . ) والنظر بالعقل بالتشبيه بكل ما كان نفعه محسوسا أو قريبا من المحسوس ، أو غير شبيه به فهو متوقى في الصناعة . [ ومتعلم ] « * » هذه الصناعة ينبغي ان يكون قد تقدم فارتاض في جميع ما ذكرته ، ويكون شعاره في الناس اشتهاره بالحذق فيها ، وبالعفاف والصيانة والصدق والأمانة ، ويكون في زي الزهاد والنساك أو زي الملوك والسلاطين على ما كان عليه من تقدم عمره من الأطباء . وسبيل متعلم هذه الصناعة ان يتقدم بهذه الخصال ، ويدمن من اعتبارها إلى أن يتخلق بها وتصير فيه ملكة عشرة الزمان . وإذا تيقن انه قد علمها وعمل اعمالا لها ، فليتذكر غرضه من ذلك كشف الكرب عن المرضى ، فإنه إذا فعل ذلك لم يعدم فائدة من المال . فان جالينوس يقول :
ان حاله كحال الأرض إذا غرس بها غرس أو بذر بها ، لا ان يخرج معه أشياء أخر مقصودة منه أول الأمر . . . وقد يتهيأ له ان يشترط في علاج مرضى ذوى اليسار عندما تشتد بهم الأوجاع ما شاء من المال ، فمتى علم أنه يفي بما
هامش
( * ) في المخطوطة : وفعلم