فهذه الجملة
المشار إليها منذ أول الأمر لا بد من أن تكون منك على ذكر لتهتدي إلى معالجة الأمراض على كل حال ، ومع ذلك فأقم النظر في الكتب المؤلفة في الأصول وخاصة في حلية البرء وفي الكناشات المجموعة لتلك في معالجة كل علة الطريق الذي يسلك فيها ، واحكم معرفة الأدوية ، برأي اليمين ، لئلا تغلط فيها فان الخطأ في ذلك / لا يقدر / قدره . فأعدها أولا من كتاب « الأدوية المفردة » لجالينوس ، ومن كتاب ديسقوريدوس الاسم و ( القنية ) وكيفية الفعل ، وكمية الدرجة وإلى أن يتعذر ذلك فانظر إلى ما هو غالب على الشيء ، تريد ان تعرف مزاجه وقوته من طعم ، ثم احكم عليه بما يفتح عندك من ذلك ، فان الطعوم تسعة : حلو ، ودسم ، ومر ، ومالح ، وحريف ، وحامض ، وقابض ، وعفص ومز . فالحلو والدسم منها حاران . الا ان الأغلب على الحلو الجوهر الهوائي ، وعلى الدسم الجوهر المائي ، والحلو يجدد اللسان الدسم يملس وهما مع حراريتهما إلى الاعتدال .
والمرحار مسخن أولا ، ويجدد الا انه بآخره يجفف ويقبض . والحريف حاد ( مقد ) في الاجرام ، ويقطع الاخلاط حتى أنه ربما يقرح ، والحامض بارد رطب لطيف ، ينفذ بحموضته وبحره ويخشن . والقابض بارد يجمع ويغلظ ظاهر الاجرام ، ولا يعوض منها كثير عوض ، والعفص بارد يجمع جمعا عنيفا ، ويكثف ويعمل في غور الاجرام . ويؤثر فيها اثرا بليغا ، ويخشن .
فأما التفه فإنه بارد الا ان ما كان فيه رطبا فإنه يرطب كبياض البيض .
وما كان يابسا يجفف كالنشاء .
فأما سائر الطعوم المركبة فعلى نحو ما ركب من العنوصة والمرارة ، والحلاوة ، وكطعم الباذنجان الذي هو مركب من المر والحريف ، وكطعم الهندباء الذي هو مركب من المر والتفه وما أشبه ذلك . فأما :
درجات الأدوية
فإنما يوقف عليها من هذه الجهة ، ان كل شيء مما يؤكل أو يشرب ولا محالة يعمل هو في البدن عملا أو يعمل منه البدن . أو يعمل هو في البدن