عض إنساناً بعد هيجانه عرض لذلك الإنسان ما يعرض له ، وكذلك سوء رمائه وفضلة طعامه يعملان بمن يتناولهما ذلك . وما فزع منهم من الماء أحد ، فيخلص بعلاج أو غيره ، خصوصاً إذا رأى وجهه في المرآة فلم يعرف نفسه ، أو تخيّل له فيها كلب إلا رجلين فيما زعم الأوائل عاشا في مثل هذه الحال ولم يكن الكلب نفسه عضّهما ، بل إنما كان قد عضهما إنسان عضة كلب كَلِب . وأما قبل الفزع من الماء فعلاجه قريب ، وقد يقتل ما بين أسبوع ونحوه إلى ستة أشهر ، والأجل العدل أربعون يوماً ، وقد ادعى قوم لم يصدقوا أنه ربما نزع بعد سبع سنين ، قال بعضهم وكأنه " روفس " ، وإنما يخاف من الماء ، ويجب التمرغ في التراب ، لأن مراجه قد استحكمت يبوسته فيكره المضاد للمراج ، ويحب الموَافق ، وهذا القول مما لا أميل إليه ، فإن الميل إلى ما يوافق المراج الغريب مما لا أصل له ، وأسلم من عضه هذا الكلب حالًا من يسيل من عضته دم كثير ، وكذلك إذا بال بعد سقي الأدوية الترياقية ما فقد أمن من الفزع من الماء .
فصل في الفرق بين عضة الكلب الكَلِب وغير الكَلِب
ربما عض بعض كلب فلم يتأت له إثبات صورته ، وتحقق أحواله ، واحتيج إلى معالجته . وعلاجه من حيث هو جراحة الإدمال ، ومن حيث هي عضة الكلب الكَلِب التقييح . والتفتيح فإنه إن أدمل كان فيه الهلاك ، فيحتاج ذلك إلى علامة يتعرف منها حاله . ومما قالوا في ذلك أنه إن أخذ الجوز الملوكي أو غيره وجعل على الجرح ، وترك عليه ساعة ، ثم أخذ وطرح إلى الدجاجة فإن عافته فالعضة عضة كلب كَلِب ، وإن أكلته وماتت فهو أيضاً كَلِب ، أو يأخذ قطعة خبز وتلطخ بما يسيل من تلك الجراحة أكان دماً أو غير دم ، وتطرح للكلاب فإن عافته فالعضة عضة كلب كَلِب قالوا ومن علاماته أنه إذا صب عليه ماء بارد سخن بدنه عقيبه ، وأقول هذه علامة غير خاصة به .
العلاج يجب أولًا أن لا تترك جراحته تلتئم ، بل توسع وتفتح إن لم يكن واسعاً ، ويفعل به من المص ووضع المحاجم ما قيل لك في باب اللسوع ، وأقل ما يجب أن لا يدمل فيه الجرح للاستظهار أربعين يوماً ، وإن جذبت في الأول ، ثم لم تلحم فعلت فعلًا نافعاً جداً وإن كان قد وقع الخطأ وألحم ، فيجب أن ينكث ، ويبالغ فيه ، ويجب أن تضع عليه من المفتحات إذا أدركته في أول الأيام مثل : الجاوشير والجوز والثوم ومرهم الزفت بالجاوشير والخل على هذه الصفة .
ونسخته يؤخذ من الخلّ قسط ، ويجب أن يكون حاذقاً ، ومن الزفت رطل ، ومن الجاوشير ثلاث أواق ، ينقع الجاوشير في الخل حتى ينحلّ ، ثم يخلط الجميع ، وربما جعل معها سمن وربما احتجت إلى أن تستعمل الأدوية الأكالة مع القلدفيون ، ثم يتبع السمن .