الكندر جزء يسحق ويحتفظ بها ، والشربة في الأيام الأول ملعقة في ماء ، ويسقى بعد أيام تمضي ملعقتين ، وكذلك تزيد فيها إلى أربع ملاعق .
ومن الأدوية الموصوفة بأنها بالغة لهم دواء الفراريج ، وسنذكره عن قريب ، ودواء السرطان لا يسقى في الأول إلا أن أمن معه حدوث الفزع من الماء ، وربما جعل في نسخته جنطيانا نصف السرطان المحرق ، وإن ألدركته بعد يومين أو ثلاثة فيجب أن يكون ما تسقيه من دواء الرمادين ضعف ما تسقيه لو أدركته في الأول ، وكذلك حال الأدوية الأخرى التي سنذكرها ، وإن كان بعد سبعة أيام فأكثر أضعافاً ، واشرط فيما يلي الجرح إن أدركته في مثل هذه الأيام شرطأ عميقاً ، ومص مصا شديداً ، وإن أدركته بعد أيام أتت عليه كثر من ذلك ، فليس في توسيع الجرح حينئذ بلاغ ، ولا يفرط فيه فيؤلم العليل بل كثير فائدة ، بل اجهد في أن يبقى مفتوحاً فإن التوسيع لا كبير غنى له حينئذ إذا مضت الأيام الثلاثة الأولى وما يقرب منها لأن السم يكون قد انتشر ، فاقنع حينئذ ببقاء الجراحة مفتوحة ، وأضف إليه من سائر التدبير من سقي ترياقاته ، واستعمال استفراغاته ، ويشبه أن يكون السم يفشو إلى أربعة أيام إن كان قوياً وفي أقل منه أيضاً ، فقد قتل كثيراً في أسبوع ولا محالة أنه انتشر سريعأ أسرع مما ذكرنا ، ولا شيء . في الجواذب كالكيّ حتى إنه إن كانت المدة أطول من ذلك ، وخفت الوقوع في الفزع من الماء ، وبادرت إلى كي عظيم بعد المدة لم يبعد أن ينجح ، فليس جذب الكي وإفساده لجوهر السم كجذب غيره وإفساده ، فإن عاق عن ذلك عائق استعملت الأدوية التي تقوم مقام الكي ، مثل مرهم الملح والأدوية المحمّرة كضمّاد الخردل ونحوه ، ولا تدخله في مثل هذا الوقت الحمّام البتّة ، حتى يبل ويظهر فيه الإقبال ، فإنك إن حممته قتلته . وقد قيل أنّ الابزن مما ينفع الجلوس فيه ، وأظن أن ذلك في الأوائل ، والبرد مما يجب أن يتوقاه ، وربما احتجت في هذا الوقت وبعد ذلك إلى فصده ثانياً فافصده ، ولا تمكنه أيضاً من النظر إلى دمه ، وإذا رأيته قد توجه إلى البرء قليلًا فجشمه رياضة معتدلة ، وحمّمه باعتدال وصبّ عليه ماء فاتراً كثيراً ، وأدلكه ومرّخه بدهن معتدل . وإذا آل أمره إلى الفزع من الماء ، فلا تجبن أيضاً ما لم يصر بحيث لا يعرف وجهه في المرأة ، قالوا فإنه ربما لم يعرف وجه نفسه ، وربما تخيل مع ذلك أن في المرآة كلباً فاسقه ما ذكرناه من الماء المطفأ فيه الحديد ، وبالحيل التي نذكرها فهو نعم العلاج ، واحتل بكل حيلة في سقيه الماء ، وإن احتجت إلى شده وإكراهه فعلت ، وضمد معدته بالمبردات ، وقد جرب الشراب الممروج مناصفة فنفع نفعاً عجيباً .
وقد ينفع في هذا الوقت دواء بهذه الصفة ، يؤخذ : إنفحة الأرنب وطين البحيرة المجلوب من إسكندرية وحب العرعر وجنطيانا من كل واحد أربع درخميات ، حب الغار ومر من كل واحد ثمان درخميات ، يعجن بعسل والشربة مثل الباقلاة المصرية . وأيضاً خواتيم البحيرة وحب العرعر من كل واحد عشرة ، إنفحة الظبي أربعة ، إنفحة الأرنب ستة ، زراوند مدحرج حب الغار ، مر ، حماما ، بزر السذاب البري ، من كل واحد ثلاث درخميات ، يدبر عجنها بشراب
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 341
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٤١