خلوصاً ، كانت أقصر نوبة إلا أن تميل بقلة خلاصها إلى السوداوية ، وأما الربع فإنها غير حادة لبرد المادة طويلة لذلك ، وربما امتدت الخالصة منها سنة ، وغير الخالصة أقصر مدة ، لكنها لا خطر فيها لأنها تريح مدة طويلة ، ولأنها ليست من الحدة بحيث تتبعها أعراض شديدة ، والربع والغبّ الدائمة ، والمفترة تنقضي بقيء أو استطلاق أو عرق ، أو درور بول .
وأما المحرقة فتنقضي بمثل ذلك وبالرعاف ، واعلم أن الابتداء يطول في الغبّ ، والانتهاء في المطبقة والانحطاط في المحرقة ، والانتهاء والانحطاط في المواظبة على أنه قلما توجد ربع دائمة ومواظبة تامة الإقلاع ، والحميات إذا لم تعالج على ما ينبغي ، وخصوصاً الورمية آلت إلى الذبول ، وخصوصاً في الحميات الحادة التي يجب أن يغذى فيها صاحبها ، فلا يغذّى لغرض أن تقبل الطبيعة على المادة ، أو يجب أن يسقى الماء البارد ، فلا يسقى لغرض أن لا يفحج ولا يتدارك بتطفية أخرى ، فإنه إذا كان الغرض الذي سنذكره في التغذية ، وسقي الماء البارد أقوى من الغرضين المذكورين قدم عليهما وأغفل مراعاة ذينك الغرضين .
فصل في دلائل أعراض الحميات
إعلم أن مأخذ دلائل الحميات ، هو من التدبير المتقدم وأنه كيف كان ومن الأحوال والأعراض الحاضرة مما نذكرها ، ومن البلدان والفصول ، ومن السن والمزاج ، ومن النبض والبول ، والقيء والبراز ، والرعاف ، ومن حال الحمى في النافض ، والعرق وكيفية الحرارة ، ومن النوائب ، ومن حال الشهوة والعطش ، ومن حال التنفس ومن المقارنات مثل : الصداع والسهر ، والهذيان والقلق وغير ذلك ، فإن للحمّيات أعراضاً منها تستدل على أحوالها فمنها :
أعراض تدل على عظمها وصغرها مثل : كيفية الحرارة وكميتها ، فمنها ما يكون لذّاعاً شديداً من أول ما يأخذ إلى آخره ، ومنها ما يلذع أولًا ثم يخور لتحلل المادة وتلين ، ومنها ما لا يلذع ، ومنها ما حرارته رطبة ، ومنها ما حرارته يابسة .
وأعراض تدل على جنسها : كالأعراض الخاصية بالغب مثل : ابتداء النوبة بنخس وقشعريرة ، ولذع الحرارة فيه .
وأعراض تدلّ على خبثها مثل : القلق والهذيان والسهر ، وأعراض تدلّ على النضج وغير النضج مثل ما نذكر من أحوال البول ، وأعراض تدلّ على البحران سنذكرها ، وأعراض تدلّ على السلامة أو ضدها وسنذكر جميع ذلك .
وللسخنة أحكام كثيرة مثل : ما يتغير لونه إلى الرصاصية من بياض وخضرة فيدل على برودة الأخلاط ، وقفة الحار الغريزي ، أو إلى التهيج والانتفاخ كما يعرض لمن سبب حمّياته تخمة ، ومثل سرعة ضمور الوجه ، وانخراطه ودقة الأنف ، فيدل إما على شدة الحرارة ، وإما على رقة