تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وإذا لم تبق في الخلط المحترق بالعفونة حرارة ، بطلت الحمّى إلى أن تجتمع مادة أخرى إلى موضع العفونة ، وقد بقيت فيها بقية حرارة من العفونة الأولى . وإن لم تبق مادة أو لوجود علة التعفّن من الأول في المادة الأولى ، فتشتعل في المادة الثانية على سبيل التعفين ، فأمر العفونة ، يدور على وجود حرارة مقصرة تعفن وتحلّل وترمّد ، وتتعدى إلى المجاور حتى تقطع الحد وتفني المادة ، ولا تجد مجاوراً آخر وتبقى بقية حمى تنتظر مادة أخرق تتحلّب إلى موضعها . وأما إذا كانت العفونة داخل العروق فقد يعرض أن يكون التحلل التام متعذّراً ، وأن تدور العفونة لاتصال بعض ما في العروق ببعض فتعفن كل شيء ما يجاورهم تدور المجاور الآخر وأيضاً فإن المحصورة في العروق شديدة المواصلة للقلب ، وهذه الحميات التي لها نوائب إقلاع وتفتير ، قد يترك نظامها لاختلاف المواد في الكثرة والقلة والغلظ والرقة ولاختلافها في الجنس ، بأن ينتقل بعض المواد فيصير من جنس مادة أخرى يخالفها في النوع لا في الكثرة والقلة والغلظ والرقة فقط . وقد يكون من سوء تدبير العليل ، أو لضعفه أو لكثرة حسه ونوائب المقلعة تبتدئ في أكثر الأمر بقشعريرة أو برد ، أو نافض وتتحلل بالعرق وإنما صارت تبتدئ بالبرد أو بالقشعريرة في الأكثر ، أما لسبب برد الخلط ، وأما للدغ الخلط للعضل بحدتهَ ، وأما لغور الحرارة إلى الباطن متجهة نحو المادة ، وأما لضعف القوة ، وأما لبرد الهواء والذي يكون من لذع الحرارة فهو أولى بأن ينسب إلى القشعريرة منه إلى البرد . وأكثر ما يعرض منه أن يكون كنخس الأبر في كل عضو ، وأما تحلل المادة بالعرق ، فإن الحرارة المعفنة تحلل الرطوبة وتبقى الرمادية ، وإذا كانت تلك الرطوبة غير محصورة في العروق ، سهل اندفاعها في المسام عرقاً ونوائب اللازمة التي لا تفتر ولا تقلع لا تبتدئ ببرد إلا لضعف القوهَ ، أو لغور الحرارة الغريزية ، فتبرد الأطراف وذلك علامة رديئة . وقد يتركب في بعض الحميات برد وقشعريرة معاً ، لأن المادة التي تعفن تكون مركبة من بارد ومن لاذع ، وقد تتركب بعض حميات العفونة تركيباً تصير في هيئة اللازمة وذلك مثلًا إذا كان قد ابتدأ خلط يعفن في موضع فكما أتت عيه العفونة ابتدأ خلط من جنسه ، أو من غير جنسه يعفن فصادفت عفونة الثاني ، زمان إقلاع نوبة الأول ثم اتصل الأمر كذلك وقد . تتركب الحميات العفنية ضروباً أخرى من التراكيب سنفصلها في بابها . وأدوار الحميات قد تطول ، وقد تقصر فطولها لغلظ المادة ، أو لزوجتها ، أو لكثرتها ، أو سكونها ، أو لضعف القوة ، أو لضعف الحس ، أو لتكاثف المسام فلا يتحلل الخلط وقصرها لأضداد ذلك والنوائب تسرع وتبطئ وبطؤها أما بسبب أن المادة قليلة ، أو بطيئة الحركة إلى معدن العفونة لغلظها ، وهذه كمادة الربع وسرعتها لأنها كثيرة كالبلغم ، إلا الزجاجي فنوائبه ربما تباطأت ، أو لطيفة كالصفراء . وأردأ الحميات هي : اللازمة التي تكون العفونة فيها داخلة العروق ، ثم المقلعة التي تكون