بالقياس إلى العضل ثم إذا أخذ يعفن ، أخذ في السخن ، وقد يتقدم النافض الحميات للذع الخلط ، وقوة القوة الدافعة التي في العضل كما ينتفض الإنسان من صب الماء الحار جداً على جلده ، وخصوصاً إذا كان مالحاً ، وربما صار أذى ما يلذع سبباً لهرب الحار الغريزي إلى باطن ، ويستولي البرد فيكون مع لذع الحار برد ، كأن البرد يشتمل ، . واللذع الحار عند الغشاء والباطن .
وقد يقع النافض لهرب الحرارة إلى الباطن كما يكون في الأورام الباطنة ، وربما دل النافض والقشعريرة على البرء في الحمّيات اللازمة ، لأنه يدل على أن المادة انتفضت من العروق ، وخرجت لكنه إذا لم يكن مع نضج ، وفي وقت بحراني ولم يتبعه خف دل على أن انتفاض ذلك المقدار ليس لأن القوة غلبت ، بل لأن المادة كثيرة تفيض لكثرتها .
ومن النافض ما يدلّ على الموت وهو الذي يتبع ضعف القوة ، وسقوط الحار الغريزي والنفس .
وأما القشعريرة فتكون من أسباب أقل من أسباب النافض ، وهيجان الدهش والدوار ينذر بدور ، والمشايخ تكون حمياتهم مدفونة ، وربما كانالسبب في طول الحمى غلظاً في الأحشاء فليستلق المحموم ، ولتمد رجلاه ، ولتجس أحشاؤه ، وإذا اسود لسان المحموم مع خفة فحماه مدفونة ، وقد يصحب الحمّى فالج فيعالج الحمى أولًا ، ومما يصلح لهم السكنجبين ممروساً فيه الخلنجبين ، وماء الحمص بالزيت إن احتملت الحمى ، وحلق الرأس مما يكثف جلده فتنعطف البخارات فتشتد الحمّى .
فصل في الإشارة إلى معالجات كلية لحمي العفونة
إعلم أن الغرض في مداواة هذه الحميات تارة يتجه نحو الحمى فتحتاج أن تبرد وترطّب ، وتارةً نحو المادة حتى تحتاج أن تنضج ، أو تحتاج أن تستفرغ . والإنضاج في الغليظ تعديله بالترقيق ، وفي الرقيق تعديله بالغليظ ، وربما تناقض ما تستدعيه الحمّى من البريد ، ويستدعيه الخلط من الإنضاج ، والاستفراخ والتحليل فربما كان المنضج والمستفرغ حاراً بل هو في أكثر الأمر كذلك ، وحينئذ يجب أن يراعى الأهم من الأمرين ، وربما تناقض مقتضى الحمى من التبريد بمثل ماء البطيخ الهندي ، وسائر البقول . ومقتضى المادة من التقليل ، فيمنع ذلك سقيها إلا حيث لا مادة ، وبالجملة الحزم أن يؤخر ماء الفواكه إلى أسبوع ، ويقتصر على ماء الشعير ، وجميع الفواكه تضر المحموم لغليانها وفسادها في المعدة .
وكثيراً ما يوجد الشيء الذي ينضج ويلطف ويستفرغ مبرداً أيضاً مثل : السكنجبين ، واعلم أنه ربما كانت الحمى من الشدة والحمة بحيث لا يرخص في تدبير السبب بل يقتضي التبريد البليغ ، وخصوصاً إذا لم تجد القوة قوية مقاومة صابرة ، فإن وجدتها مقاومة صابرة قطعت السبب ودبرت للخلط ، وقطعت الغذاء ولم تبرد تبريداً يمنع التحلل ، وإن وجدت القوة قاصرة اشتغلت