تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
العفونة فيها في جميع البدن ، أو في نواحي القلب ، وقلما يعرض . للمشايخ حمى صالب لبرد مزاجهم وقلة التخم فيهم . وأما النبض ، فإنه تختلف أحواله في الحميات العفنية بحسب اختلافها في أجناسها ، أو بحسب اختلاف النوع الواحد منها في الشدة والضعف ، وفي قوة الأعراض ، وضعفها وقد يعرض له الصلابة فيها ، إما لورم حار شديد التمديد ، أو ورم حار في عضو عصبي ، أو ورم صلب ، أو لشدّة اليبس ، أو عند استيلاء البرد في الابتداءات ، وقد تكون لينة بسبب المادة الرطبة اللينة البلغمية والدموية ، وبسبب أن الورم في عضو لين مثل : ذات الكبد ، وذات الرئة وليثرغش ، أو لسبب التندي المتوقّع عندما يريد أن يعرق ، والنبض يكون في ابتداء النوائب ضعيفاً منضغطاً بسبب إقبال القوة على المادة ، واستشغالها بالتنقية والترويح .

فصل قول كلّي في علامات حمّيات العفون

قد يدل على حميات العفونة توافي الأسباب السابقة لها ، وخصوصاً إذا لم يكن لها سبب بادٍ والنبض أو النفس الذي يسرع انقباضه ، لأن الحاجة إلى التنقية شديدة جداً ، وتكون الحرارة لذاعة غير عذبة كحرارة حمى يوم . وأكثر حمّيات العفونة تتقدّمها المليلة ، والمليلة حالة تخالطها حرارة لا تبلغ أن تكون حمى ، ويصحبها إعياء وتوصيم وكسل ، وتمطّ وتثاؤب ، واضطراب نوم ، وسهر ، وضيق نفس ، وتمدّد عروق ، وشراسيف وصداع وضربان رأس ، فإذا طالت أوقعت في الحميات العفنية ، وأحدثت ضعفاً وصفرة لون ، وربما صحب المليلة المتقدمة على الحمّيات كثرة فضل ، ومخاط وغثيان ، وبول كثير ، وبراز كثير عفن وثقل رأس ، وتهيج ويعرض تواتر في النبض لا عن سبب من خارج من تعب ، أو غضب أو غيره وإذا عرض الانضغاط فيه ، فقد جاءت النوبة والانضغاط غور من النبض وصغر مختلف يقع فيه نبضات كبار قوية ، ولا تكون سرعته قوية . وأما الاختلاف في الابتداء والتزيد فهو من خواص دلائل حمّى العفونة ، وإن كان لا يظهر في الغبّ ظهوراً كثيراً لخفة مادته ، ومن علامات أن الحمى عفنية خلو الدور الأول من العرق والنداوة ، فإن اليومية بخلاف ذلك ، وإن كان الابتداء في الغبّ لخفة المذكورة يشبه يومية لم ينتقل إلى العفونة ، وأن يكون تزيدها مختلطاً غير متناسب متشابه ، وطول التزيد أيضاً يدل على أنها عفنية ، وازدياد النبض عظماً على الاستمرار يدل على التزيّد . ثم إنها تكون إما مقلعة تبتدئ بنافض أو قشعريرة ، وتترك في أكثر الأمر بعرق أو نداوة ، أو تدور بنوائب ، أو تكون لازمة مع تفتير أو غير تفتير لا يشبه اليومية في النبض والبول ، وتمام النقاء ، وسكون الأعراض وأكثر العفنية معها أعراض كثيرة من عطش وصداع وسواد لسان ، وخصوصاً عند المنتهى ، ويكثر القلق من كرب واضطراب شديد يوجبه مقابلة المادة والقوة ، فتارة تستعلي المادة ، وتارة تستعلي القوة والنبض لذلك يكون تارة آخذاً إلى العظم والقوة ، وتارة