طائر سقط ، ولا يحسّ بها حيوان إلا هرب ، فإن كان أقرب من ذلك خدر فلم يتحرك ، وتقتل بصفيرها إلى غلوة ، ومن وقع عليه بصرها من بعيد مات ، وليس كما يقال أن من وقع عليها بصره مات ، ومن نهشته ذاب بدنه وانتفخ وسال صديداً ، ومات في الحال ، ومات كل ما يقرب من ذلك الميت من الحيوانات ، وقلّما يتخلص من ضرر جواره ، ولكن قد يمكن في بعض الأوقات أن تمس بعصا ، وفي الأكثر من مسها بعصا هلك هو يتوسّط العصا ، ولذلك قد مسها فارس برمحه فمات الفارس ودابته ، ولسعت حجفلة الفرس فمات الفرس والفارس ، وهذه الحية تكثر ببلاد الترك ولوبية .
فصل في علامة لسعها
هي أن ترى موتاً بغتة من غير وقوع سبب بادٍ ظاهر ، وخصوصاً إذا كان في موضع عرف بتلك الحية فلا علاج له أصلًا .
فصل في لسع جرمانا
قد ذكر جرمانا في صفات قريبة من صفات الملكة من أنها لا تشوى ، وليس إنما تقتل باللسع فقط ، بل وباللحظ وبإسماع الصفير ، وأي حيوان لسعته تهرى وأهلك ، ما يقرب منه من الحيرانات ، لكنهم وصفوا قدها بخلاف قد الملكة فزعموا أنها من ذراع إلى ذراع ونصف ، قالوا وأن لا ينفع ملسوعها شيء ، وإن نفعه شيء فبزر الخشخاش إلى درهمين ، والجندبيدستر إلى درهمين فقد شهد قوم بذلك .
فصل في علامات لسع الحية المسماة بالخطاف وهي من الصم
يعرض لملسوعها فواق وتغير لون ، وخدر وبرد أعضاء ، وسبات ، وانغماض أجفان مع شدة خفقان ، يختص به وعظم وجع ، وعلاجها علاج الصم وقد ذكرناه .
فصل في علامات لسع أسقيوس اليابسة وهي من الصم
من لسعته هذه عرض له ما يعرض من لسع الخطّاف ، فيتغيّر لونه ، ويخدر ويكثر فواقه ، وتبرد أعضاؤه ، وتتغمّض أجفانه ، وتسبت وعلاجها علاج الصم وقد ذكرناه .
فصل في لسع البزّاقة وأسقيوس
من لسعته يبقى بلا حسّ ولا حركة ، مسكوتاً مسبوتاً بعد الأمور الأخرى المذكورة في باب