تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وللصم المقصعة أصناف أخرى تكثر في حدود مصر ، وربما كان لبعضها قرنان ، وألوانها مختلفة بيض وشقر وحمر وعسلية ورمد ، وقد تكون على خْلق الأفاعي ، وقد تكون لبعضها أسنان كالصنانير ، والثعابين القتّالة في الحال من هذا القبيل . والطبقة الثانية من الأفاعي ونحوها أيضاً مختلفة : منها الإفاعي الأصلية ، ومنها الأفاعي البلّوطية ، ومنها المعطشة ، وسائر ما نذكره ، وقد يعرض للحيات اختلاف أيضاً لا في النوع بل بحسب الاتفاق في نوع واحد . وإذا اختلفت بالذكورة والأنوثة ، فالذكورة أقل أنياباً وأكثر سماً وأحد ، على أن قوماً قالوا أن الإناث أردأ بكثرة أنيابها ، وأيضاً من قبل السن ، فإن الفتى أردأ من المسن ، ومن قبل الجثث فإن الكبار أردأ من الصغائر القصار الجثث إذا كان نوعهما واحد . وأما من قبل المكان فان التي تأوي المعاطش والجبال أردأ من التي تأوي الريوف والأمكنة الكثيرة المياه ، وأما من قبل حالها في الامتلاء والخلاء ، فإن الجياع منها أردأ سمًا . وأما التي من قبل انفعالاتها النفسانية فإن المحرجة العضبى أردأ سماً . وأما من قبل الزمان فإن سمها في الصيف أردأ ، قالوا والطوال الغلاظ من جنس واحد أردأ ، وقد ظن بعض الناس أن سم الحيات والأفاعي بارد ، وهو في غلط ، الذي يعرض من البرد لملسوعها فهو لموت الحار الغريزي بمضادة السم ، والحار الغريزي هو الذي يسخن البدن بانتشاره ، واشتعاله . وأما إذا لم يك حار غريزي واشتعل القلب ناراً حقيقة ، لم يجب أن تسخن له الأطراف ، وقد ظن قوم أن سم الأصلة خاصة بارد ، ويجمع دم القلب ، ويجمّده ، ولذلك يخدر جداً ، وليس هو كذا بل هو بما يحلل الحار الغريزي ويميته ، والذي يحتج به من أن الحيوان البارد المراج يكون في الشتاء ميتاً ، والحار تزداد حرارته ، وحدّته كائناً من كان هذا التأويل حجته غير صحيحة ، ولا هذه الدعوى تصح في الحشرات الصغار ، ولكن في الحيوانات الكبار الأبدان ، والدليل على فساد هذا القول أن الزنبور حار المراج جداً ، وهو مما يتماوت في الشتاء فلا يتحرك ، ولا يبعد أن تكون الحية مع حرارة مراجها ، لا تتحرك شتاء للمضادة في المراج الطبيعي ، ولما يعرض لها من أحوال أخر .

فصل في لسع باسليقوس

وهو الأول من الصم وجرمانا ولست أعلم أنه هو أو غيره . قال قوم أنها إنما تسمى ملكة لأنها مكللة الرأس ، طولها شبران إلى ثلاثة ، ورأسها حاد جداً ، وعيناها حمراوان ولونها إلى سواد وصفرة ، وتحرق كل ما تنساب عليه ، ولا ينبت حول حجرها شيء ، إذا حاذى مسكنها