تشدّ الترقوة بالرفائد فإن نفس الربط أيضا بما رده إلى موضعه قسراً ولا يبالي بما يكون من شدة ذلك الربط وحفظه كما يبالي به في الترقوة لتعلم ذلك .
فصل في خلع المرفق
هذا العضو يعسر خلعه ويعسر رده لشدة الرباطات المحيطة به ، وقصرها ولمعارضته النقرة ، وقد يعرض له زوال قليلًا ويعرض له انخلاع تام في بعض الأوقات ، وإذا انخلع دل على انخلاعه بجذب في جانب ، وتقصُع في جانب ، وشرّه ما انخلع إلى خلف ، فإنه عاص للجبر جدأ ، وأكثر الخلع إنما يعرض في الزند الأسفل ، وهو أسمج وأقبح لما يعرض له من التردد . وأما الزند الأعلى فقلما يعرض له ، ولا يكون بسماجة خلع الأسفل لأنه أشدّ اتصالًا بالكتف ، وأبعد من أن يتحرك ، ولا يمكن أن ينخلع أحد الزندين إلا أن يتباعد عن الثاني جداً .
فصل في العلاج
ويجب أن تبادر إلى علاجه ، فإنه يسرع إليه الورم الحار المانع عن العلاج ، فإن مد للتسوية حينئذ أدى إلى العطب وعلى أنه لا يمكن أيضاً أن يسوى ، وهناك ورم . والزوال اليسير يتلافاه أدنى غمر بأصل الكف يرده إلى موضعه . وأما الخلع التام فإن كان إلى قدّام فله تدبير ، وإن كان إلى خلف فله تدبير آخر ، والذي إلى قدام فإنه يرد إلى مكانه بضرب كفه انمنكب الذي يحاذيه ضربات ، وقد هيأ اليد كما ينبغي ، ويعين باليد الأخرى ، فيدخل . وأما الخلع إلى خلف فإنه يجب أن يمد مداً شديداً ، ثم يضربه إلى خلف ، فإن لم يجب بذلك ضبط العضد والساعد عدة أقوياء ، ويلطخ المجبّر يده بالدهن ، ويأخذ في مسح المرفق بشدة حتى يدخل ، ثم يجب أن تشدّه وتجعل للساعد علاقة تترك المرفق مروى ، وبقدر ما يحتمله في أول الوقت ، ثم لا تزال تضيق العلاقة قليلًا قليلًا حتى تضيق الزاوية .
فصل في خلع مفصل الرسغ
إن مفصل الرسغ سهل ردّ الخلع صعب الالتزام ، فإنه إذا مدّ مداً يسيراً وحوذي أحد العضوين بالآخر عاد ؟ لكن إلقامه صعب ، لأن ما يحيط به من الأجساد يتورّم ، ويمنع جودة الالتئام ، ووجه مدة أن يمد رجل الزند إلى خلف ، ويمد المجبّر الكف إلى خلاف تلك الجهة بل إلى قدّام ، ويمدّ إصبعاً إصبعاً يبتدئ من الإبهام ، ويستمر إلى الخنصر فإنه يستوي بذلك ويرتدّ ، ثم يضمّد ويشدّ .