تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ورياضته وإيجاده ، وأن يشبع في دور التليين ويجذب إليه الغذاء بالدلك وما يشبه بطلاء الزفت وتختلف الحاجة إلى قوة الأدوية المحللة والغلينة ، وضعفها بحسب تخلخل العضو وتكاثفه وشدة الصلابة وضعفها ، وأيضاً فإن تركيب الأدوية يجب أن يجمع بين قوتين ، ويجب أن لا يستكثر من الحمام فيحلل اللطيف ويجمع الكثيف ولا يبلغ أن يلين كثيف . والمليّنات التي لها تحليل ما هي مثل الشحوم ، شحوم الدجاج ، والأوز والعجاجيل والثيران والأيايل خاصة ومخاخها وشحوم التيوس وشحم الحمار جيد لها وشحوم السباع من الأسد والذئب والنمر والدب وما يجري مجراها من الثعالب والضباع وشحم الجوارح من الطير ، ويجب أن يخلط بها مثل الأشق والمقل والقنا والميعة والمصطكي ، إذا هيئت للتحليل وتفرد تلك إذا هيئت للتليين . وأفضل الشحوم المذكورة شحم الأسد والدب ولعاب الحلبة والكتان فيه تحليل وتليين . ويجب أن لا يكون في هذه الشحوم وأمثالها من الملينات ملح البتة فإن الملح مجفف مصلب بل يجب أن يكون فعلها فعل الشمس في الشمع تلييناً وتذويباً ، ولا يبلغ أن يجفف . ومن المحلّلات التي فيها تليين ما أيضاً المقل الصقلبي والزيت العتيق ودهن الحنّاء ودهن السوسن والقنا واللاذن والميعة والزوفا الرطب وأجودها أقلها عتقاً وجفافاً وأشدّها رطوبة ، والمصطكي أيضاً تقارب المذكورة ، ودهن الحناء ودهن السوسن التين البستي ، والخروع فيه من التحليل والتليين معاً ما هو وفق الكفاية . ومن المليّنات ، يؤخذ عكر البزر وعكر الخل يغليان وتصبّ بعد الإغلاء الجيد عليهما إهال الألية وتستعمل . ومن الأدوية الجيدة لذلك : أن يؤخذ قثاء الحمار وأصل الخطمي ويتخذ منهما لطوخ ، وإن كان معهما ميعة فهو أجود ، وإذا ظهر لين فيجب أن يلطخ بأشق محلول بخل ثقيف أياماً كثيرة ، ثم يعاود التليين أو قناً وجاوشير ، أو يؤخذ قنا وأشق ومَقْل ، يسحق الجميع ويلتّ بدهن البان ودهن السوسن مع شيء من لعاب الحلبة والكتان ، ويتخذ كالمرهم . ووسخ الحَمَام من الأدوية الشديدة النفع إذا وقع في مراهم الأورام الصلبة ، فإن لم يجد وسخ الحمام استعمل بدله الخطمي والنطرون . ومن الأضمدة الجيدة في وقت التحليل : الأضمدة التي للخنازير مما ذكرنا أو ضمّاد باريس وقوناون . وإذا كان الورم شديد الغلظ فلا بد من الخل ، فإنه يقطع ويوهن قوة العضو وخصوصاً إن كان عصبياً ، فيكون أشد تخلية عن المادة وتسليماً لها إلى السبب المؤثر من خارج ، ولكن يجب أن يكون استعمال الخل وإدخاله في الأدوية في آخر الأمر دون أوله ، وحين تقع المبالغة في التليين ومع إدخال فترات للتليين يرفق في استعمال الخلّ وإذا لم ترفق بالخلّ أضر بالعصب وحجّر . وأجرأ ما يكون الطبيب على استعمال الخل هو عندما يكون الورم في عضو لحمي ، مثل ما يكون في الطحال ، وقد يطلى الموضع بالخل ويُبخر به ، ثم يتبع بطلاء مثل
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 188 | أبو علي سينا