تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قيحاً بسبب قلة الحار الغريزي في العضو ، أو بسبب غلظ جوهر المادة ، وقد يبلغ من ذلك أن يتقيح في باطنه ولا يظهر للحس لغؤور القيح وغلظ ما عليه . والمدة قد توقف على نضجها سريعاً وقد لا توقف بحسب جوهرها في الغلظ ، فلا تلين بسرعة وإن نضجت ، وفي الرقة فتلين بسرعة وبحسب ما عليها من اللحم القليل والكثير . وأسباب الخراج والوقوع إلى المدة ، الامتلاء وكثرة المادة وفسادها . وأسباب أسبابها التخمة ، والرياضات الرديئة ، والأمراض التي لا تبحرن بالاستفراغ الظاهر ، والآفات النفسانية من الغموم والهموم المفسدة للدم . ومن الخراجات ضرب يسمى طرميسوس وهو خراج ينفجر ، فيخرج ما تحته شبيهاً باللحم الجيد ، ثم يظهر عنه مدة أخرى ، ومن الخراجات ضرب آخر يسمى البن ، وهو خراج قرحي مستدير أحمر لا يعرى صاحبه عن الحمى في أكثر الأمر ، وحدوثه في أكثر الأمر في الرأس ، وقد يحدث في غيره .

فصل في دلائل كون الورم خراجاً

إذا رأيت ضرباناً كثيراً ، وصلابة مساعدة ، وحرارة نظن أن الورم في طريق صيرورته خراجاً .

فصل في دلائل النضج وعلامته

إذا رأيت ليناً ما وسكوناً للوجع ، فاعلم أنه في طريق النضج .

فصل في أحكام المدة

المدة الجيدة هي البيضاء الملساء التي ليست لها رائحة كريهة ، وإنما تصرفت فيها الحرارة الغريزية ، وإن لم يكن بد من مشاركة الغريبة ، وإنما تزاد ملاستها ليعلم أنها متفقة الانفعال عن القوة الهاضمة ، ولم يختلف فعلها في عاص ومطيع ، ويطلب أن لا يكون لها رائحة شديدة الكراهة لتكون أبعد من العفونة . قالوا : ويطلب منها البياض لأن ألوان الأعضاء الأصلية بيض ، ولن يشبهها إلا الطبيعة المقتدرة عليها . والمدة الرديئة هي المنتنة الدالة على العفونة التي هي ضد النضج ، وتدل على استيلاء الحرارة الغريبة ، وإذا خرجت مدة مختلفة الأجزاء متفننة الألوان والقوامات ، فهي أيضاً من الجنس المخالف للجيّد ، ولا بدّ لكل مدة تحصل في بدن من عفونة ، أو نضج ، أو برد ، واستحالة بنحو آخر .