الحرق والكي . وربما أطلق اسم النار الفارسية من ذلك على ما كان هناك بثر من جنس النملة أكال ، محرق ، منفط ، فيه سعي ورطوبة ، ويكون صفراوي المادة ، قليل السوداء ، قليل التقعير ، ويكون مع بثور كبيرة صغيرة كأن هناك خلط حاد كثير الغليان والبثر .
وأطلق اسم الجمرة على ما يسود المكان ، ويفحم العضو من غير رطوبة ، ويكون كثير السوداوية غائصاً وبثره قليل ، كبير الحجم ، ترمسي ، وربما لم يكن هناك بثر البتة ، بل ابتدأت في الأول جمرة .
وجميع ذلك يبتدئ بحكة كالجرب ، وقد يتنفط النار الفارسية والجمر ويسيل منه شيء كما يسيل عن المكاوي ، محرق يكوي الموضع ، رمادي في لونه أسود ، وربما كان رصاصياً ويكون اللهيب الشديد مطيفاً به من غير صدق حمرة ، بل مع ميل إلى السواد .
والذي يخص باسم الجمرة يكون أسود أصل الجرح ، مائلًا إلى النارية ، وكان له بريق الجمرة . والنار الفارسية منها أسرع ظهوراً وحركة ، والجمرة أبطأ وأغور ، وكأن مادتها مادة البثر والقوباء ، لكنها حادة في النار الفارسية ، وما عرض منهما في اللحم فهو أيسر تحللًا ، وما عرض منهما للعصب فهو أثبت وأبطأ تحللًا ، وكل واحد منهما عن مرار أصفر محترق مخالط للسوداء ، ولذلك يحدث منهما جميعاً خشكريشة سوداء ، وكان النار الفارسية أشد صفراوية ، والجمرة أشدّ سوداوية ولك أن تسمي كل واحد منهما بالمعنى الذي يجمعها جمرة ، ثم تقسم ولك أن تسميهما كليهما ناراً فارسية لذلك المعنى بعينه ، ثم تقسم ولك أن تعطي كل معنى اسماً وقد فعل جميع ذلك ، ولا كبير فرق فيه .
وقد يكون مع هذه ومع أصناف النملة والجاورسية الرديئة حميات شديدة الرداءة قتالة ، وقد تحدث هذه بسبب الوباء ، وكثيراً ما تشبه الفلغموني وإلى سواد ما في ابتداء الأمر ، وخصوصاً في سنة الوباء .
فصل في علاج الجمرة والنار الفارسية
لا بد من الفصد ليستفرغ الدم الصفراوي ، وإذا كانت العلة هائلة فلا بد من مقارنة الغشي ، وربما احتيج ، وخصوصاً في الجمرة إلى شرط عميق ليخرج الدم الرديء المحتقن فيه الذي هو في طبيعة السم ، ولا تفعل ذلك إذا كانت المادة مادة إلى الصفراوية .
وإما العلاج الموضعي فلا بد من مثل علاج الجمرة ، ولكن لا يجب أن يكون اللطوخ شديد التبريد ، كما في الجمرة فإن المادة إلى غلظ ، ولأنها بحيث لا تحتمل ارتداد القليل منها إلى باطن لأنها مادة سمية ، ولا يجوز أن تستعمل شديد القبض أيضاً ، فإن المادة غليظة بطيئة التحلل ولا يجوز أن تستعمل المحللات لا في الأول من الظهور ، ولا عند أول سكون