تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بسبب يفسد به مزاج القلب ، إما ألم شديد وإما كيفية مفرطة من الكيفيات المعلومة ، وإما كيفية غريبة تسمية ، وإما احتباس مادة النفس . والمبرسمون في الأكثر يموتون لعدم التنفس ، ولذلك يجب أن لا يتركوا مستلقين ، ولا يتركوا أن تجف حلوقهم .

فصل في أصناف الموت الذي يعرض في أوقات الحميات وعلامة كيفية موت العليل

من ذلك الموت الذي يعرض مع ابتداء نوبة الحمى في تزايدها أو دورها ، وأكثره في حميات الأورام الباطنة حين ينصب إليه فضل دفعة . وفي الأمراض الخبيثة التي تنهزم عنها الطبيعة أول ما تتحرك بقوة ، لا سيما إن كانت ضعيفة . وبالجملة هو كالخنق وكإطفاء الحطب الكثير النار ، ومن ذلك الموت في منتهى نوائب الحمى لانهزام الطبيعة عن المرض . والثالث : الموت الكائن في الانحطاط ، وهو قليل نادر وأكثره في الانحطاط الجزئي دون الكلي ، والسبب فيه أن الطبيعة تكون فيه كالآمنة ، وتنتشر الحرارة ، وتتفرق وتفارق الماسك الذي يحتاج إليه في الأوقات الأول ، وأكثرهم يموتون بالغشي ودفعه ، وبعضهم يموت بتدريج . وربما كان الانحطاط انحطاط دورٍ لاسترخاء القوة وتحلل الحرارة الغريزية ، فيظن انحطاطاً حقيقياً . النبض في الانحطاطين مختلف فإنه في الحق يقوى ، وفي الباطل يسترخي ، وفي الحقيقي يستوي ، وفي الباطل يختلف ويخرج عن النظام . وأما في الانحطاط الكلّي فلا يموت إلا لأسباب عنيفة من خارج تطرأ على المريض ، وهو ضعيف مثل حركة أو قيام ، أو غضب ، وقد يعرض مثل هذا أيضاً للأول ، ويسبق مثل هذا الموت عرق لزج يسير . وكثيراً ما يموت الإنسان في الجدري في انحطاط ، وكثيراً ما يتقدمه عرق غير مستو وإلى البرد ، وربما كان في الرأس والرقبة وحده ، أو في الصدر وحده . وإذا كان الجلد في النزع يابساً ممتداً ، فلا يكون الموت بعرق ، وبضده يكون بالعرق . لكن أكثر الموت في الأمراض القتالة ، يكون من وجه ما في الوقت الذي يكون البحران الجيد في الأمراض السليمة ، مثل أنه إن كانت العلة في الأزواج ، كان الموت في الأزواج ، أو في الأفراد ، كان الموت في الأفراد . واعلم أن المحرقة وما يشبهها تجلب الموت عند المنتهى من النوبة ، وتحدث معه أعراض رديئة من اختلاط العقل ، واشتداد الكرب ، أو السبات والضعف عن احتمال الحمى ، ثم يحدث صداع وظلمة عين ووجع فؤاد وقلق . والبلغمية تجلب الموت في أول النوبة ، وحينئذ يكون البرد متطاولًا ولا يسخن ، والنبض صغيراً جداً ردياً ، ويشتد السبات والكسل ، وبالجملة فإن كل ذلك يجلب الموت في الساعة التي يشتدّ فيها على المريض أكثر ابتداء كان ، أو صعوداً ، أو منتهى . والموت في التزيد الظاهر قد يقع في القليل .