تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
، وأحمد الخروج والانتقال ما كان إلى خارج وبعد النضج التام ، وبعيداً من الأعضاء الشريفة . وكما أن للمستدل أن يستدل من الأحوال المشاهدة على ما يريد أن تكون من غلبة السلطان الحامي ، أو غلبة العدو الباغي ، كذلك للطبيب أن يستدل من الأحوال المشاهدة على البُحران الجيد والبُحران الرديء . وكما أن الباغي إذا غزا المدينة وأمعن في المناجزة وضيق وثارت الفتنة ، وظهرت علامات الإيقاع الشديد والسلطان الحامي بعد غير آخذ بعدده ولا متمكن من استعمال آلاته ، كانت العلامات المشاهدة دالة على رداءة حال السلطان ، وإن كان الحال بالضد ، كان الحكم بالضد ، كذلك إذا حرك المرض علامات البحران التي سنذكرها من قبل وقوع النضج ، دل ذلك على بحران رديء . وإن كان هناك نضج ما ، على بحران ناقص . وإن كان نضج تام دل على بحران جيد تام ، والبحران التام يكون عند المنتهى . وربما ورد عند الأخذ في الإنحطاط ، ولهذا السبب ، ما يتعوق البحران التام في البرد الشديد ، لأن العلة يعسر انتهاؤها فيه ، فكيف انحطاطها . وكثيراً ما يجب على الطبيب أن يتلافى ضرر البرد فيسخن الموضع ويصب على بطن المريض دهناً حاراً إلى أن يرى أن العرق يبتدئ ، ثم يمسك عن صب الدهن ويمسح العرق ويحفظ الموضع على الاعتدال . واعلم أن حركات البُحران إذا وقعت في الأيام والأوقات التي جرت العادة من الطبيعة أن تناهض المرض فيها مناهضة ، تكون عن استظهار من الطبيعة في اختيار الوقت واعتبار الحال ، بإذن الله تعالى ، كان مرجوًا . وإن وقعت المناهضة قبل الوقت الذي في مثله تناهض من تلقاء نفسها ، فتلك مناهضة إخراج من المرض إياها واضطرار ، وذلك مما يدل على شدة مزاحمة المرض وإثقال المادة ، كما تنهض عند إيذاء الخلط لفم المعدة فتحرك القيء ، أو لقعرها فتحرّك الإسهال . وكذلك الحال في إحداثها السعال والعطاس ، وكذلك إذا كانت الدلائل تدلّ على أن البحران يقع في يوم ما كالرابع عشر فيتقدم عليه ، وتوجد مبادي البحران تتحرك قبله في يوم . وإن كان باحورياً مثل الحادي عشر ، فإن ذلك يدل على أن البحران . لا يكون تاماً ، وإن كان قد يكون جيداً ، لأنه أيضاً يدل على أن الطبيعة عوجلت بالمناهضة . فإن كان المرض رديئاً خبيثاً ، فليس يرجى أن يكون البحران جيداً ، وإن كان المرض سليماً ، فليس يرجى أن يكون البحران تاماً ، وبالجملة فإن تقدم حركات البحران قبل المنتهى المستحق في ذلك المرض ، إما أن يكون لقوة المرض ، أو لشدة حركته وحدّتها ، وأما لسبب من خارج يزعج الساكن منه كخطأ في مأكول أو مشروب أو رياضة أو لعارض نفساني ، فللعوارض