اعلم انّ الفلسفة جز آن : نظرىّ وعملىّ .
والنّظرىّ هو المشتمل على علم الطّبيعيّات ، وهو علم طبائع الأفلاك وكواكبها والعناصر الأربعة والكائنات منها . وعلى علم الرّياضيّات ، وهي علم العدد والهندسة والتّنجيم والموسيقى . وعلى علم الإلهيّات .
والعملىّ هو المشتمل على السّياسات الثّلث وهي سياسة النّفس الّتى هي علم الأخلاق ، وسياسة المنزل ، وسياسة المدينة الّتى تنتظم بالنّبوة والإمامة والملك .
أمّا الطّبيعيّات ، فليس يحتاج الطّبيب بما هو طبيب إلى الإحاطة بجميعها ، بل يكفيه أن يعلم بعض أجزائها ، وهو ما يتّصل بصحّة بدن الإنسان ومرضه ، من العناصر والأمزجة والأخلاط والأعضاء والقوى والأفعال الصّادرة عن القوى ، وأسباب الصّحّة والمرض ودلايل الصّحّة والمرض .
وليس يجب عليه أن يقف على جميع مباحث هذا [ 423 ] الجزء ، بل على المباحث الّتى تخصّ الطّبيب ، وتغنى غناء في أمر الصّحّة والمرض .
مثال ذلك انّ الفيلسوف قد يبحث من أمر العناصر عن أشياء لا يطوّر بها الطّبّ ، ولا يضطرّ إليها الطّبيب . مثل أن يبحث هل تركيب العناصر الأربعة من الهيولى والصّورة ، أم من أجزاء لا تتجزّأ ،
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 54
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٥٤