من ظواهره ، وطلع على أهل القرية وقد عادت صحّته . فتداولوا حديثه ، وبان لهم انّ لحم الحيّة هو السّبب في صلاح جسمه .
وكما حكى جالينوس من انّ قوما استحقّوا القتل بجناية كانت منهم ، فأمر الملك بإرسال الأفاعي عليهم ، فلم يعمل سمّها فيهم ، ولا ضرّهم نهشها لهم ، حتّى صاروا أعجوبة وأحدوثة . فلما بحث عنهم ؛ كانوا قد أكلوا اترجّا ، فكان ذلك اوّل ما استدلّ به على انّ الاترجّ مقاوم للسّموم .
وامّا الشّئ الّذى امتحنوه بالقصد ، فمثل انّهم جرّبوا واحدا واحدا من الأغذية والأدوية على الأبدان المختلفة الطّبائع مرّة بعد مرّة ، ثمّ نسبوا إلى كلّ واحد منها الفعل الّذى تكرّر منه . كما قالوا بعد التّجربة : « انّ السّقمونيا يستفرغ الصّفراء ، والافتيمون يستفرغ السّوداء » .
وأمّا الشّئ الّذى استفادوه من المنامات ، فمثل أنّ كثيرا من المرضى رأوا في منامهم كانّ آتيا أتاهم بدواء ، فأمرهم باستعماله .
فلمّا استعملوه في يقظتهم ، انتفعوا به .
وامّا الّذى تعلّموه من الهامات البهايم ، فكما يحكى من انّ الحقنة تعلّمت من طاير طويل المنقار ، يأوى ساحل البحر ، وذلك انّه يصيبه القولنج فيغترف بمنقاره ماء البحر الّذى هو أجاج ، ويصبّه
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 51
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٥١