الباب الثامن في تعديد ما يجب على الطّبيب معرفته من العلوم ليكون كاملا صناعته .
إنّ جالينوس لتفخيمه أمر الطّبّ ، جعل الطّبيب فيلسوفا .
وقد باحثت استادى أبو الخير الخمار في ذلك ، فرأينا في قوله هذا حيفا . وذلك إنّ الطّبيب هو الّذى يفيد أبدان النّاس الصّحّة ، الفيلسوف هو المحيط بحقائق الموجودات ، الفاعل للخيرات .
هو الّذى قال فيه أفلاطن : « أنّه المتشبّه بالبارى بقدر الطّاقة البشريّة » .
فلان يجعل الفيلسوف طبيبا ، أولى من أن يجعل الطّبيب فيلسوفا .
فإنّ الفلسفة عامّة محتوية على الطّبّ ، وغير الطّبّ ، وهي الّتى تسمّى صناعة الصّناعات ، كما يقال أمير الأمراء وقاضى القضاة . إذ كان الطّبّ نظريّا وعمليّا .
والنّظرىّ يبحث عنه الفيلسوف من حيث هو باحث عن حقائق جميع الموجودات .
والعملىّ يبحث عنه من حيث هو باحث من جميع الخيرات .
وسازيد قولي بيانا :