أوّلها البم الّذى يخرج منه اثقل النّغم ، وآخرها الزّير الذي يخرج منه أحدّ النّغم ، وما بينهما المثنى والمثلث .
ولم يزيدوا وترا خامسا ، لأنّهم لم يجدوا نغمة يخرج من حلق الإنسان تلائم الوتر الخامس الزّائد ثقله على ثقل البم أو الناقص حدّته عن حدّة الزّير .
وليس يكتفى الأطبّاء بهذه الدّرجات الأربع ، حتى يجعلوا في كلّ درجة ثلث مراتب ، وهي أوّل الدّرجة ، ووسطها ، وآخرها . وذلك انّهم رأوا الأشياء الّتى في درجة واحدة تتفاوت ، حتّى يكون أحدها في أوّل تلك الدّرجة ، والآخر في وسطها ، أو في طرفها الأخير .
فلذلك يقولون : دواء كذى في أوّل الدّرجة الأولى ، أوفى وسطها ، أوفى آخرها .
وقد يكون الغذاء أو الدّواء معتدلا في واحدة من الكيفيّات الأربع ، غير معتدل في أخرى . مثل أن يعتدل في الرّطوبة ، ويخرج عن الاعتدال في البرودة . وقد يكون خارجا عن الاعتدال في كيفيّتين ، مثل أن يكون حارّا يابسا أو حارّا رطبا أو باردا يابسا أو باردا رطبا .
وهاهنا أشياء لا يلتئم بعضها مع بعض ، وقد يمتحن بها علم الطّبيب . فإنّه لا يوجد دواء رطب في الدّرجة الرّابعة ، ولا دواء حارّ في الدّرجة الأولى رطب في الدّرجة الثّانية أو الثّالثة أو الرّابعة ،
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 150
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١٥٠