تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أو رطوبة ، أو يبوسة . وإذا قلنا فيه انّه حارّ أو بارد أو رطب أو يابس ، فالمراد انّه يحدث في البدن الحرارة أو البرودة أو الرّطوبة أو اليبوسة ، سواء كانت هذه الكيفيّات موجودة بالفعل في الدّواء والغذاء ، أو لم يكن . وذلك انّا نقول : الكبريت حارّ ، وإن برّدناه على الثّلج ، لأنّه يحمى البدن ، متى ورد ، اولاقاه . ونقول : الكافور بارد ، وان احمى على النّار ، لأنّه يبرّد البدن . واعلم انّ الغذاء إذا ورد البدن ، أثّر اوّلا في البدن ، ثمّ استحوذ عليه البدن ، كالسّويق والسّكّر المبرّدين ؛ فإنّهما إذا ورد البدن ، برّداه أوّلا بما فيهما من البرودة بالفعل ؛ ثمّ انّ البدن يحميهما ، ويحملهما إلى طبعه ، ويغتذى بهما . والدّواء على ضدّ هذه الحال ، فإنّه يقبل أوّلا التّأثير من البدن . ثمّ يؤثر في البدن فإنّ الفلفل ، وهو حارّ ، إذا ورد البدن ، قبل الحرارة من البدن . فإذا أحمته حرارة البدن ، وفرّقت أجزاؤه ؛ أخذ يسخّن البدن ، ويلهب حرارته . وبين الأغذية والأدوية تفاوت في مقادير أفعالها وتأثيراتها . فانّ تبريد الكافور زائد على تبريد ماء الشّعير ، واسخان [ 457 ] لحم الأفاعي أكثر من اسخان الثّوم . فلهذا احتيج إلى إخراج درجاتها ،