أو رطوبة ، أو يبوسة .
وإذا قلنا فيه انّه حارّ أو بارد أو رطب أو يابس ، فالمراد انّه يحدث في البدن الحرارة أو البرودة أو الرّطوبة أو اليبوسة ، سواء كانت هذه الكيفيّات موجودة بالفعل في الدّواء والغذاء ، أو لم يكن .
وذلك انّا نقول : الكبريت حارّ ، وإن برّدناه على الثّلج ، لأنّه يحمى البدن ، متى ورد ، اولاقاه . ونقول : الكافور بارد ، وان احمى على النّار ، لأنّه يبرّد البدن .
واعلم انّ الغذاء إذا ورد البدن ، أثّر اوّلا في البدن ، ثمّ استحوذ عليه البدن ، كالسّويق والسّكّر المبرّدين ؛ فإنّهما إذا ورد البدن ، برّداه أوّلا بما فيهما من البرودة بالفعل ؛ ثمّ انّ البدن يحميهما ، ويحملهما إلى طبعه ، ويغتذى بهما .
والدّواء على ضدّ هذه الحال ، فإنّه يقبل أوّلا التّأثير من البدن .
ثمّ يؤثر في البدن فإنّ الفلفل ، وهو حارّ ، إذا ورد البدن ، قبل الحرارة من البدن . فإذا أحمته حرارة البدن ، وفرّقت أجزاؤه ؛ أخذ يسخّن البدن ، ويلهب حرارته .
وبين الأغذية والأدوية تفاوت في مقادير أفعالها وتأثيراتها .
فانّ تبريد الكافور زائد على تبريد ماء الشّعير ، واسخان [ 457 ] لحم الأفاعي أكثر من اسخان الثّوم . فلهذا احتيج إلى إخراج درجاتها ،
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 148
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١٤٨