والدّواء هو ما استحوذ على البدن ، فأحاله إلى طبعه ، كالسّقمونيا .
فإنّها حارّة تغلب قوّة البدن ، ويحيله إلى حرارتها .
وفيما بين هذين غذاء دوائى ، ودواء غذائى . فالغذاء الدّوائى هو الّذى يحيله البدن بما فيه من طبع الغذاء ، ويحيل البدن بما فيه من طبع الدّواء ، غير أن طبع الغذاء عليه أغلب ، كالشّلجم والثّوم والبصل والنّبيذ .
والدّواء الغذائي هذه سبيله ، إلّا انّ طبع الدّواء فيه أغلب كالكمون والكرويا .
وكلّ واحد من الغذاء والدّواء إمّا مفرد وإمّا مركّب .
فالمفرد هو الّذى لم يخالطه بالصّنعة شئ غيره ، وإن كان مركّبا من طبائع مختلفة . فإنّ الكمون مفرد ، وهو طبيعة واحدة ، أعنى انّه حارّ يابس لطيف . والفجل مفرد ، وإن كان مركّبا من طبائع مختلفة ، لأنّ فيه أرضيّة ونارية . وأمّا الارضيّة فلثقله ووخامته .
وأمّا النّاريّة فلحرافته .
والمركّب هو الّذى خلطت الصّنعة به غيره كالحبّ المتّخذ من السّقمونيا ، والصّبر والافسنتين .
وإذا قلنا في الغذاء والدّواء انّه معتدل ، فالمراد انّه يتشّبه بالبدن ، من غير أن يؤثّر فيه تأثيرا يبيّن للحسّ من حرارة أو برودة ،
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 147
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١٤٧