ولا دواء حارّ في الدّرجة الثّانية أو الثّالثة أو الرّابعة رطب في الدّرجة الثّانية أو الثّالثة أو الرّابعة .
والقوى الّتى ذكرناها هي القوى الأول للغذاء والدّواء ، ولهما قوى ثوان ، مثل أن يقال : في الدّواء انّه منضج أو محلّل أو فتّاح ، وقوى ثوالث . مثل أن يقال فيه انّه يغرز اللبن أو ينزل الطّمث .
في كيفية امتحان الأدوية .
والطّريق الموثوق به في استخراج [ 458 ] قوى الأغذية والأدوية أن يجرّب على البدن المعتدل مرارا ، إذا كانت الأبدان الخارجة عن الاعتدال لا نهاية لها . فلا قدرة على معرفة فعل الدّواء في كلّ واحد منها . فمتى لم تؤثّر في هذا البدن المعتدل شيئا من الكيفيّات الأربع ، قيل انّها معتدلة ؛ ومتى أثّرت ، نسبت إلى تلك الكيفيّة الّتى هي فعلها وتأثيرها ، ثمّ يتدرّج من ذلك إلى استعمال الحدس والتّقريب في الأبدان الخارجة عن الاعتدال . مثل إنّا إذا رأينا العسل يسخّن البدن المعتدل ، علمنا انّه يسخّن البدن الخارج عن الاعتدال إلى الحرارة إسخانا أكثر ، والخارج عن الاعتدال إلى البرد إسخانا اقلّ .
وقد يتوصّل إلى معرفة قوى الأغذية والأدوية من طعومها وروائحها وألوانها . إلّا انّ هذه الطّرق ليست في وثاقة الطّريق الأوّل .
والطّعوم أصحّ دلالة وأصدق شهادة من الرّوائح ، وأضعفها