واعلموا يا بنيّ أني لما بدأت بتأليف هذا الكتاب ، اعترض دون ما سمت إليه همتي ، احتمال النصب فيه وتعب الفكر وسوء حال الزمان في استيفاء جميع شرائطه وقوانينه ، والإيغال في معانيه ، والاستقصاء لجميع حقوقه اللازمة للصناعة ، والاقتداء بأوضاع أساتذتنا ، والجلّة من حكمائنا .
ورأيت « 1 » مع ذلك أن الزمان يقصر ، والمنفعة تبعد عن « 2 » طالبها والضرورة لازمة .
ومع أنني لم أقصد في وضعه قصد من أراد الفخر والذكر والترأس ، إنما قصدت فيه أن أجعله بين يدي تذكرة حاضرة وعدة للشيخوخة ، ولكم ذخيرة باقية نافعة .
فإن طعن عليّ فيه طاعن ، أو تعقّب علي فيه متعقّب لخلل وزلل أو خطأ وقع فيه بغير تعمد ، فالخير أردت والصواب نويت ، ولكل صانع جزاء ما لم يتعمد الخطأ ، إذا بلغ مجهوده وأنفذ وسعته ، وإن لم ينل الغاية ويقف إلى النهاية ، ويستولي على الأمد ، فقد أخذ بحظه وأدى ما عليه لهمته .
وذكرت مع ذلك قول أهل « 3 » الأدب : « من وضع كتابا أو قرض شعرا فقد استهدف للمدح أو الذم ، فإن أحسن فقد استعرض للحسد والعنت وإن أساء فقد تعرض للسّبّ واستهدف لكل إنسان » .
هامش
( 1 ) « ورأيت أيضا مع ذلك » في ( ب ) .
( 2 ) « من » في ( ح ) .
( 3 ) « بعض أهل » في ( ب ) .