التصريف لمن عجز عن التأليف ، لكثرة تصرفه بين يدي الطبيب ، وكثرة حاجته إليه في كل الأوقات ، وليجد فيه من جميع الصفات ما يغنيه عن التأليف ، وكفيتكم فيه قراءة الكتب الكبار المشعبة المطولة « 1 » ، وكتب الأوائل الموحشة المستغلقة ، التي لا يجنى منفعة ثمرتها إلا بعد عمر طويل وتعب شديد وعناية بالغة .
وقد تضمنت لكم ما يغنيكم ، إن شاء اللّه تعالى ، عن كتب أبقراط وجالينوس إذ العمر ، كما قال أبقراط ، العمر قصير والصناعة طويلة ، وجعلته كنزا وذخرا ، وإلى اللّه أرغب أن يجعله لكم ولمن انتفع به سواكم ثوابا « 2 » وأجرا ، إذ لا فضل « 3 » مال « 4 » عندي أخلّفه لكم فتقتسمونه « 5 » ولا مستغلّ « 6 » لضيعة أو حائط فتنتجعوه .
لأن وراثة العلم واكتسابه عند أهل النّهى أفضل من المال ، لأن العلم يزكو على الإنفاق والمال تنقصه النفقة .
فلا تبخسوا حظكم ولا تعنّوا أنفسكم بترك الأفضل ، والرضا لمن جعل همته هملا وسعيه فرطا ، وقنع بمشاكلة البهائم الراتعة والأنعام المهملة ، إيثارا للدعة وانقيادا للهوى ، وعصيانا للعقل الباعث على الفضائل ، واجتناب الرذائل ، فنعوذ بالله لنا ولكم أن نكون من الذين لا يعقلون .
هامش
( 1 ) « المتعبة الطويلة » في ( ب ) .
( 2 ) « ثوابا » ناقصة من ( ع ) .
( 3 ) « فضلة » ( ح ) .
( 4 ) « مالي » في ( ح ) .
( 5 ) « فتقتسموه » في ( ح ) .
( 6 ) « مستغلة » في ( ح ) .