الفرق بين هذا الصنف من الإسهال وبين الهيضة ، أن هذا الإسهال إنما هو وجع الأمعاء ، والهيضة إنما هي عن كثرة الأطعمة الكثيرة الإغذاء وفسادها ، وهذا الإسهال مزمن والهيضة تذهب سريعا .
وإسهال آخر أيضا مزمن وهو نوع من الزرب ، إذا كان الإنسان أكل طعاما حسن الغذاء ثم أكل طعاما آخر وانهضم في المعدة انهضاما حسنا إلا أنه لم يكن له سبيل إلى النفوذ إلى ساير البدن ، وذلك أن الغذاء الأول قد تقدم فسد العروق ولم يستطع الغذاء الثاني أن ينفذ إلى ساير البدن ، رجع إلى المعاء فانصبّ إلى أسفل وهو رطب جدا .
وعلامته انتفاعه بالإمساك والضرر به عند إمساكه .
وعلاجه أن يترك الإسهال ولا يحبس البتة ، ويحسن التدبير حتى يرجع البدن إلى الاعتدال فيذهب الإسهال ، وقد ينتفع هذا النوع من الإسهال بالقيء خاصة إذا أتى طوعا من الطبيعة .
وإسهال آخر مزمن حدث في البطن وهو أنه إذا كان إنسان يأكل ما تهيأ له ويهضم جيدا هضما فاضلا ، ويهزل بدنه وتنقص قوته يوما بعد يوم ، وينحدر عن بطنه قريبا ممّا يأكل وهو منهضم ، ويحدث عن ورم جاس في أفواه الأوعية التي تؤدي إلى الأمعاء ، أو انضمام ما ، حتى لا يستطيع الغذاء أن يسلك إلى ساير البدن .
وعلاجه ما يفتح أفواه العروق من غذاء أو دواء ، إما المشروبات من فوق إن كانت السدد في المعاء العليا أو بالحقن إن كانت العلة في المعاء السفلى ، وإما بهما جميعا إن كانت العلة في المعاء الأوسط بما تقدم من العلاج .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 663
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص٦٦٣