كتاب التصريف وأثره في الغرب اللاتيني
يقدر الباحثون أن أبا القاسم الزهراوي قد صنّف كتاب التصريف عام ألف للميلاد . في تلك الفترة كان الغرب اللاتيني يعيش في جهل مطبق ، ورغم أن المسافة بين الأندلس والغرب اللاتيني كانت قصيرة ، لا تتجاوز عدة مئات من الأميال ، إلا أن الغرب احتاج إلى ثلاثة قرون لاجتيازها .
وهكذا فالغرب لم يكن مهيئا فكريا لتقبل كتاب التصريف عندما ترجم إلى اللاتينية بعد قرن ونصف من تأليفه .
عندما كتب الزهراوي كتاب التصريف كان في قرطبة موطنه مكتبة تضم ( 000 ، 400 ) أربعمائة ألف كتاب في مختلف العلوم « 1 » ، وكان بين يديه كتب المؤلفين في الطب قبله من يونانيين وإسكندرانيين وعرب ، يدلنا على ذلك ذكرهم في كتاب التصريف وذكر كتبهم ، كما كان في مكتبة المعز لدين اللّه الفاطمي ( الذي حكم من 952 - 975 م / 341 - 365 ه ) مليون وسبعمائة ألف كتاب في مختلف العلوم « 2 » .
في حين أن ملك فرنسا شارل الخامس العالم حكم من ( 1364 - 1380 م ) لم يستطع أن يجمع في مكتبته أكثر من ألف كتاب وذلك بعد أربعة قرون من المعز لدين اللّه الفاطمي .
عندما باشر بيير دي فالي
Pierre des vallees
مهامه كعميد لكلية
هامش
( 1 ) ابن بشكوال الصلة ج 3 ص 263 .
( 2 ) توفيق الطويل ص 208 .