الطحال أو من قبل الساقين والقدمين ، وإما من احتراق السوداء في جميع البدن .
والذي يرتفع إلى الرأس من هذه الأعضاء إما أن يكون بخارا رديا ، أو يكون ما يرتفع من الكيموس نفسه .
ذكر الأسباب الأول الفاعلة « 1 » لهذا المرض تكون على ضربين :
إما من المزاج الأصلي ، وإما « 2 » من المزاج المكتسب .
والمزاج الأصلي يكون إرثا عن الآباء ويلحقه الفساد إما من قبل المني وإما من مزاج الدم الذي يغذو المني ، وإما من تغير مزاج الرحم الذي يتخلق فيه الجنين .
والمزاج المكتسب يكون من قبل الأغذية والأشربة وإهمال الشبه ضرورية ، وترك تنقية البدن .
والأعراض التي تكون سببا لهذا المرض ، إما مرض النفس وإما مرض البدن .
والذي يمرض النفس ويوقع هذا الداء طول التفكر والاعتبار والفحص عن معاني الأمور الغامضة وكثرة الدراسة للكتب الفلسفية ، واستخراج النتائج البرهانية وطول النسك والعبادة لله عز وجل من الإذعان ومن شدة الشوق إليه حتى يعتريهم ما يعتري العاشق من القلق ومن التأسف على فقد محبوب أو فوت مطلوب أو ذهاب شيء نفيس لا عوض له منه كمن ثكل ولده ومات حبيبه ، وتلف ماله وكتبه ونحوها من الأسباب .
هامش
( 1 ) « الفاعل » ( ح ) .
( 2 ) « وأما » ناقصة ( ح ) .