رأيت إنسانا يظن أنه ليس هو بالحقيقة وهو يلتفت إلى نفسه أحيانا فينكرها ، ومنهم من يسمع في أذنيه خرير الماء والطنين ولا ينقطع ليلا ولا نهارا .
ومنهم من يفسد شمه ومنهم من يفسد ذوقه ومنهم من يبطل حسّه ، ومنهم من يحسّ جسمه خشبا ، وقد رأيت إنسانا منهم يخيل له أنه تأخذه الشرطة من مقعده فيحملوه إلى السلطان ثم يعذب بالسّياط ، أنواع العذاب ، ثم يغلل ويكبل ويلقى في الحبس ثم يشفع فيه ثم يطلق ، ومنهم من يظن أن في بطنه حية تنهش أمعاءه ، وقد رأيت منهم إنسانا فعالجته من ظنه الكاذب فبرئ .
ومنهم من يظن أن السماء يعيا اللّه تبارك وتعالى عن إمساكها فيرسلها على خلقه فهو مترقب لذلك ورافع يده إلى السماء ليمسكها .
ومنهم من يدّعي علم الغيب وما هو كائن ، ومنهم من يرى أشياء لا يخبر بها البتة ، وقد رأيت منهم إنسانا سألته عما يرى فقال لي لست أخبرك به البتة ولو قطعت إربا إربا أو نشرت ، وكان يرى أن الاخبار به أمر عظيم .
ومنهم من يحرص على العلاج ويبذل فيه ماله ، ثم إذا رأى حقيقته امتنع من ذلك . وقد تختلف هذه الأعراض على حسب اختلاف الصناعات لأن منهم من كان يحفظ القرآن فهو يقرؤه ، ومنهم من كان يغني فهو في « 1 » أكثر حالاته يغني ، ومثل هذا كثير لا يحصى ولا يبلغ مداه .
هامش
( 1 ) « في » ناقصة ( ح ) .