وأما داء الحية فالفرق بينه وبين داء الثعلب أن داء الحية والخلط المولد له أحدّ وأشدّ عفونة ويكون في جلدة الجسد [ كله ] ، وداء الثعلب يكون في شعر الرأس والحاجب واللحية فقط .
داء الثعلب ، الأسباب المولدة له ثلاثة ، إما أن يكون عن بلغم محترق ، أو عن مرة صفراء عفنة ، أو عن مرة سوداء فاسدة ، ولا يكون من الدم في حال طباعه ، إلا أن يفسد ، فإن فسد نسب ذلك إلى الفساد . ويستدل على الذي يكون من البلغم العفن من سنّ العليل إذا كان شيخا ، ومن مزاجه إذا كان بلغمانيا أبيض اللون عبل « أ » البدن لين الجلد أزعر « ب » ، ومن تدبيره إذا كان مدمنا الأغذية الباردة الرّطبة ، وكان لون الموضع من الجلد الذي ذهب عنه الشعر أبيض والأشربة مستحكمة لزجة .
ويستدل على الذي يكون من المرة الصفراء المحترقة من سن الشباب ، إذا كان صفراويا نحيف البدن . وكان الغالب في تدبيره فيما مضى ، الأطعمة الحارة ، أو كان الموضع من الجلد الصفرة أغلب عليه والحر أكثر .
ويستدل على الذي يكون من المرة السوداء العفنة من سن العليل إذا كان مكتهلا وكان مزاجه سوداويا وبدنه نحيفا قحلا وكان ما يتناثر من قشور الجلدة مائلا إلى الدكنة والسواد ، وكان تدبيره فيما مضى مائلا إلى الأغذية المولدة للسوداء كالقديدة والمالح والكرنب والعدس وشبههما .
هامش
( أ ) عبل البدن ضخم البدن .
( ب ) زعر الشعر والريش كفرح فهو زعر وأزعر - قل وتفرق ( ق . ط ) .