النفس ويبسطها ويذكي الحواس ويحدّ الذهن ويرقّق الأخلاط ويزيد في الحرارة الغريزية وينميها .
فصل ينبغي أن لا يشرب الشراب على الخلا والجوع ولا على طعام حريف ولا بعقب الحمام والحركة العنيفة ولا على الطعام إلا بعد انحداره ولا على الخمار فهو من أشر الأشياء ولا يتملى منه حتى يثقل على المعدة إلا أن يكون التعالج به .
ولا يقربه ذو الأمزجة الحارة والأكباد الحارة ، ولا في الأزمان الحارة ولا في الأمراض الحارة ولا عند حاجتنا إلى تسكين الأخلاط ، وتهدئة سورة الطبيعة .
وإذا استعمل بإفراط ومداومة عليه وطلب به غاية السّكر ونهايته ، وأخذ في إثر سكر وأخذ مع الامتلاء المفرط فإنه يؤذي ويطرح في الرعشة والفالج والسكتة والخوانيق والموت الفجأة ووجع المفاصل والنقرس والجنون والصرع والماليخوليا والعمس في العينين وإلى علل كثيرة لا تحصى .
ويحتاج إلى شرب الشراب ذو الأمزجة والأسنان الباردة والأوقات الباردة ، ومن هضمه بليد ويضره شرب الماء ، ويستغنى عنه في ضد ذلك . والشراب يضر بأصحاب الأكباد الحارة ومن الغالب عليه المرار . وينبغي أن يتوقى في الأزمان والبلدان الحارة كما قلنا .
والمقدار الذي ينبغي أن ينتفع به منه ويمكن استعماله دائما من يتأذى بالماء وهو أن يشرب منه في إثر طعامه القدر المعتدل ولا يبالغ به السكر .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 240
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص٢٤٠