فصل في تقدير الحركات ووقتها
ينبغي أن يستعمل في حفظ الصحة الحركة قبل الطعام ، ويتحرك كل إنسان بمقدار عادته وقوته أو بالمشي أو بالركوب ، ولا ينبغي أن يبلغ فيه إلى أن يحس المتحرك بإعياء وباستثقال لها شديد ، ولكن يتركها إذا أحسّ بالاستثقال ويمسك عنها سريعا . ومن شأن الحركة إذا استعملت قبل الطعام أن تذكي الحرارة الغريزية فتلقى الغذاء متأججة وتكسب خصبا وجلدا وشدة .
وينبغي لمن يتحرك الحركات القوية الشديدة أن يتدرج أولا قليلا قليلا حتى تسخن الأعضاء باعتدال ثم ينهض ولا يفجأ الحركة بغتة فيتأذى بذلك وينهك « 1 » البدن . ومن كان ثقيل البطن فليشده بعمامة عريضة .
وليتجنب الحركة العنيفة الطويلة أو الرياضة القوية بعد الطعام فإنه كما أن الحركة قبل الطعام خير عظيم كذلك الحركة بعد الطعام شر عظيم .
والحركة تسخن البدن « 2 » وتجفّفه والسكون بالضد من ذلك .
فصل في النوم ومنفعته ووقته
النوم يكون إما من برد الدماغ أو من رطوبته أو منهما جميعا أو من الحركة أو من الإعياء . والسّهر من أضداد ذلك .
والنوم الطبيعي الصحيح يكون عندما يصعد إلى الدماغ أبخرة موافقة رطبة من الغذاء الموافق فيترك الدماغ أفعاله الحسية ويكون كالمغتذي المستريح . ومن منافع النوم أنه يرطب البدن ويسكن الإعياء
هامش
( 1 ) « وينهكه » ( ح ) .
( 2 ) من « ومن كان ثقيل البطن » وحتى « تسخن البدن » ناقص ( ع ) .