فصل في الحاجة إلى تركيب الأدوية
لو أمكن لمتطبب أن يداوي جميع ما يحدث في البدن من الأمراض بأدوية مفردة لاستغنى عن تركيب الأدوية . ولكن يمنع من ذلك هذه الأحوال التي نذكرها .
أحدها أنه ربما احتجنا إلى إسخان بدن من الأبدان بمقدار فلا نجد دواء مفردا يسخن بذلك المقدار ، مثاله أن الدواء الشافي للمرض إنما ينبغي أن يكون مقداره بحسب مقدار المرض ، فتدعو الحاجة أن تخلط دواءين أحدهما أسخن من المزاج المعتدل بمقدار كثير والآخر أقل منه إسخانا حتى تؤلف منهما دواء يسخن إسخانا وسطا ، لأنه يكون أشد إسخانا من المزاج المعتدل بمقدار معتدل وسط .
وثانيه أنه ربما لم يمكنا في الدواء النافع أن نستعمله ولا نصل إلى منفعته حتى يخلط معه غيره ليتأتى العلاج ، مثاله المراهم التي نستعملها من الحجريات كالمرتك والبياض والخبث ونحوها ، لا يتهيأ لنا استعمالها حتى نخلطها بالزيت أو بالخل أو بالشراب أو بالشحوم ونحوها أو كالصموغ حتى نحلها بغيرها .
وثالثه أنه ربما كان الدواء الذي ينفع من علة ما بعينها ويقوي عضوا ما فيضر بآخر ، فيضطر إلى أن يركب مع ذلك الدواء ما يمنع من ضرر ذلك العضو الآخر ، مثاله إخلاطنا الجندبادستر بالأفيون ليكسر الجندبادستر من قوة الأفيون .
والرابعة كالدواء الغليظ الجوهر إذا أردنا أن نوصله إلى موضع بعيد فلا يصل لغلظه حتى يخلط معه ما يذوبه ويوصّله كإخلاطنا بزر