احتشى حولها بدن الرية ؛ فنصف الرية في تجويف البطن الأيمن والنصف الثاني في تجويف البطن الأيسر ، والتجويف الأعلى كله إنما هو من أجل التّنفّس . وذلك أن الصّدر إذا انبسط بما جعل فيه من العضل جذب الرية وبسطها ، فإذا انبسطت الرية اجتذبت الهواء « 1 » من خارج وكان من ذلك أحد جزئي التنفس ، ثم إن الصدر ينقبض ، فتنقبض الرية فيكون بانقباضها إخراج النفس وهو الجزء الثاني . ومنفعة هذا التنفس الترويح عن القلب أن يخرج عنه الهواء الفاسد الذي قد حمي ويدخل إليه هواء بارد وصاف « 2 » ليعتدل مزاج القلب .
ومثال انبساط الصدر وانقباضه في إدخاله الهواء وإخراجه مثل كير الحدّاد فإنه إذا انبسط امتلأ من الهواء ثم إذا قبضه تفرغ منه .
فصل في هيأة الصدر ومزاجه
مزاج الصدر الحر واليبس وهيأته أن البطن كله ينقسم إلى تجويفين عظيمين : أحدهما فوق فيه الرية والقلب ، والثاني أسفل فيه المعدة وجميع الأمعاء والكبد والطّحال والمرارة والكلى والمثانة والأرحام .
ويفصل بين هذين التجويفين الحجاب الفاصل ، وهذا « 3 » يأخذ من رأس القص ويمر بتأريب إلى أسفل في كل واحد من الجانبين حتى يتصل بالخرزة الثامنة عشرة من خرز الظهر ويصير حاجزا بين ما فوقه وما تحته ، ثم ينقسم هذا التجويف الأرفع إلى قسمين يفصل بينهما
هامش
( 1 ) « انجذبت الهوا » ( ع ) .
( 2 ) « صافي » في ( ب ) و ( ع ) .
( 3 ) « وهو » في ( ع ) .