فأمّا المزاج المعتدل بحسب المنفعة ، والحاجة كانت إليه في كلّ واحد من الحيوان والنبات فليس هو متساوي الكيفيات ، لكن بحسب ما يحتاج إليه في كلّ واحد منهما حتى يكون فاضلًا في المعنى الّذي له كون ذلك أن الأسد جعل أشد حرارة ليكون أسرع غضباً وأشد بطشاً ، والأرنب جعل أبرد مزاجاً ليكون أشد جزعاً وأسرع هرباً .
[ في الاستدلال على اعتدال مزاج الحيوان ]
وانّما يستدلّ على اعتدال مزاج كلّ واحد من الحيوان من فضيلته في فعله ، وذلك أن الفرس المعتدل هو الّذي يكون أحسن هيئة واسرع احضاراً ، والكلّب المعتدل هو القوي العصب الحسن الصيد الجيد الحراسة الساكن الهادئ مع أهله .
[ في الاستدلال على اعتدال مزاج النبات ]
وكذلك أيضاً يستدلّ على اعتدال كلّ واحد من النبات من فضيلته في الشيء الّذي له كون ، بمنزلة شجرة التين والكرم « 1 » فان [ اعتدالهما ] في نوعهما أفضلهما « 2 » ثمراً وأكثرهما في الطيب « 3 » واللذاذة والحسن . وكذلك أيضاً الأدوية والأشياء النافعة أعدلها في نوعها هو أفضلها منفعة فيما خص به .
فهذه صفة المزاج المعتدل بحسب الحاجة والمنفعة . واللّه أعلم .
الكلّام على الأمزجة الخارجة عن الاعتدال
فأمّا الأمزجة الخارجة عن الاعتدال : فان كلّ واحد من الحار والبارد والرطب واليابس ينقسم إلى معنيين :
إمّا إلى الكيفية نفسها مفردة : وليس إلى هذا يقصد في علم المزاج .
وإمّا إلى الجسم القابل لتلك الكيفية .
وهذا إمّا أن يكون كذلك بالقوة ، وإمّا بالفعل .
وأعني بالقوة : الجسم الّذي ليس يظهر فيه تلك الكيفية للحس لكن يمكن فيه أن يصير بتلك الحالة إذ ورد « 4 » البدن وتغير عن حاله بمنزلة الفلفل فانّه ما لم
هامش
( 1 ) في نسخة م : والكرامة .
( 2 ) في نسخة م : أكثرهما .
( 3 ) في نسخة م : الطيبة .
( 4 ) في نسخة م : أورد .