الباب السابع في المعاني التي ينقسم إليها كلّ واحد من أصناف المزاج
واعلم أنه قد يقال : كلّ واحد من أصناف المزاج على معان مختلفة .
فأمّا المزاج المعتدل ، فيقال : على المعتدل بالحقيقة الّذي يكون بعُدُهُ من جميع الأطراف بعداً متساوياً وهو الّذي فيه من الاستقسّات الأربعة أجزاء متساوية ، ويقال : لما كان كذلك المعتدل فيما بين جميع الأطراف والمعتدل في جملة الجوهر ، ويقال على المعتدل بحسب المنفعة ، والحاجة كانت إليه في كلّ واحد من الأجسام .
[
في مزاج المعتدل بالحقيقة
] فأمّا المعتدل بالحقيقة فليس يكاد أن يوجد في جسم من الأجسام على الغاية ، لكن الإنسان المعتدل المزاج قريب منه ، ولا سيما مزاج جلدة « 1 » الراحة منه فإنّها من الإنسان المعتدل المزاج على غاية القرب من هذا المزاج ، وذلك أن الإنسان جعل أعدل الحيوان مزاجاً ، لأن كلّ واحد من الحيوان غيره خص بعمل واحد ، فأما الإنسان فاحتاج أن يعمل سائر الأعمال فجعل مزاجه لذلك معتدلًا ليكون قريباً من سائر الأمزجة التي يحتاج إليها في كلّ واحد من الأعمال ، ولذلك ما أعطي النطق - أعني التمييز به يكون - الّذي العلم والعمل .
فأمّا بطن الراحة فجعل قريباً جداً من جميع الأطراف للحاجة كانت إليه
هامش
( 1 ) في نسخة م : جملة .